Shura Council>The Council>Sessions & Minutes>Archives of His Majesty’s speeches>رد مجلس الشورى على الخطاب الملكي السامي الثالث للفصل التشريعي الأول
Archives of His Majesty’s speeches
رد مجلس الشورى على الخطاب الملكي السامي الثالث للفصل التشريعي الأول

​​​بسم الله الرحمن الرحيم

حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه ملك مملكة البحرين،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

لقد تشرف  مجلس الشورى بالنظر فيما اشتمل عليه خطابكم السامي، في الجلسة الافتتاحية لدور الانعقاد العادي الثالث – الفصل التشريعي الأول في يوم السبت الموافق 9 أكتوبر 2004م  والذي سيكون النهج القويم لهذا المجلس.. هذا النهج الذي سيبقى بفضل قيادتكم الواعية نموذجاً للديمقراطية القائمة على أسس العدل واحترام حقوق الإنسان والمساواة بين المواطنين وتكافؤ الفرص والفصل بين السلطات في توازن يليق بمكانة مملكة البحرين وتاريخها العريق وأهدافها الوطنية والتنموية.

لقد عززتم جلالتكم بما أكدتموه في خطابكم الكريم ثقتنا بالمستقبل الذي أوضحتم معالمه لوطن حر عزيز أبي، يحتضن كل مواطنيه الحريصين على صون وحدته ويوفر لهم الكرامة والأمن والاستقرار والعيش الكريم، ويساهم بفاعلية في مسيرة أمته العربية.

 
ولا شك أن إنجازات المجلس الوطني التي تحققت من خلال  العمل البرلماني الجاد في الدورتين الأولى والثانية من الفصل التشريعي الأول، تمثل فرصة ثمينة للاستفادة من دروسها التي خلقتها الممارسة والتجربة لتجذير الحياة الديمقراطية وتوسعة دوائرها في مختلف مجالات التشريع ومتابعة الأداء الحكومي القائم على برامج تفصيلية محددة الأهداف في إطار من الشفافية و رقابة العمل البرلماني المرتكز على مسيرة التنمية الشاملة.

إن هذه التجربة الفتية تتعزز، يا صاحب الجلالة، باختياركم الصائب أسلوب التدرج في تطبيق الإصلاحات والمبادئ المنصوص عليها في الدستور وميثاق العمل الوطني، إيماناً بأن الديمقراطية هي ممارسة تراكمية وعملية متواصلة  لا تحمل صفة الصيغ الجاهزة  المفتقرة إلى قدرة التحول والتغير التي يتوق إليها المجتمع وما يتفق عليه وصولاً إلى ديمقراطية متميزة.

صاحب الجلالة،
إن فكرة رصانة الحوار وأدب الاختلاف التي جاءت في خطاب جلالتكم تحمل في طياتها مبادئ احترام الرأي الآخر، وتعضد دعوتكم السامية لتدشين منظومة الحوارات الوطنية الشاملة وبلورة القرار الوطني لتعميد استراتيجية تعطي الأولوية والدور الحقيقي للمواطن في إطار سيادة القانون.

وقد جاء تكليف جلالتكم صاحب السمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد الأمين وتسليمه مسئولية هذه الحوارات والإشراف على بلورتها تعميقاً وتجذيراً وتأكيداً لهذه الرؤية  العميقة من لدن جلالتكم ورافداً لها. وفي هذا الصدد فإن مجلس الشورى يؤكد تقديره وتثمينه لدعوتكم السامية إلى بناء المستقبل سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ويعاهدكم على الدعم  عن طريق العمل البرلماني الجاد  وترسيخ مبادئ الحوار وآداب الاختلاف في أنشطة الحياة السياسية المختلفة.

وانطلاقاً من تأكيد جلالتكم أهمية تعزيز الوعي وثقافة القانون-  حماية لاستقلالية السلطات الثلاث في أداء عملها بصورة متوازنة وتعاونها المشترك من أجل الصالح العام-  فإننا في مجلس الشورى، نؤيد هذا التوجه الحكيم لبث الوعي بين المواطنين والمسئولين بحقوقهم والتزاماتهم عن طريق تأكيد دعوتكم لإنشاء مركز يهتم بنشر الوعي بأحكام الدستور، وميثاق العمل الوطني، وتنمية  ثقافة الحقوق المدنية والسياسية والقانونية، وترسيخها تأكيداً لمبدأ سيادة القانون.

إن الإسراع في إيجاد هذا المركز سينمي – بلا شك -  ثقافة الديمقراطية والقانون بين الشباب ويعزز  احترام المؤسسات الدستورية والاحتكام إليها وذلك بالعمل  مع وزارة التربية والتعليم والمؤسسة العامة للشباب والرياضة من خلال البرامج الدراسية والأنشطة العلمية والثقافية والاجتماعية، ضمن استراتيجية تعنى باستثمار الطاقات الشبابية في مجالات التعليم والتدريب والعمل، وتبني مفهوم التعليم المستمر مدى الحياة وتأكيد دور التعليم في خلق المواطن القادر على المشاركة، والتفاعل مع التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية  والمتغيرات العالمية.

إن هذا المركز سوف يساعد العاملين في المؤسسات البرلمانية والمجتمع المدني على الدراسة والبحث  لتلبية حاجة البحرين إلى تشريعات جديدة، والعمل على إزالة القصور في التشريعات والقوانين المطبقة حالياً في مختلف جوانب الحياة من أجل دفع حركة النمو والازدهار إلى الأمام.

إن مجلس الشورى  يساند خطواتكم – يا صاحب الجلالة -  في ترسيخ مبادئ القانون والاحتكام إليه انطلاقاً من الحقوق والالتزامات الواردة في الدستور، كما يعاهد جلالتكم العمل على تحديد الحاجة إلى التشريعات الجديدة التي تتطلبها عملية التطوير لإزالة أي عائق يربك مسيرة الإصلاح والإعمار،وإيجاد الوسائل القانونية من خلال التنسيق مع مجلس النواب والسلطة التنفيذية ومؤسسات المجتمع المدني التي تسهل حريات التعبير والتجمع والتنظيم والصحافة وغيرها من الحريات، دون أن ينال تنظيمها أو تحديدها من جوهر الحق والحرية في ممارسته.

لقد عمل المجلس في الدورتين السابقتين على إنجاز مجموعة من القوانين ذات العلاقة بالإعلام ومؤسسات المجتمع المدني الاجتماعية والثقافية، وأدخل تعديلات على مجموعة من القوانين الصادرة قبل فترة الإصلاح، لذا فإنه يرى أهمية الإسراع في إصدارها لتوفير حزمة قانونية ضرورية تساند التطورات التي يشهدها مجتمع البحرين، وتوفر القاعدة التشريعية للبناء السياسي والاقتصادي والثقافي.

صاحب الجلالة،

والتزاماً بتوجيهات جلالتكم السامية، وإيماناً بما جاء في كلمتكم الكريمة حول  أهمية تجاوز جميع أشكال التمييز التي تواجه المرأة، فإن مجلس الشورى يقدر بكثير من الاعتزاز المكاسب التي جاء بها  المشروع الإصلاحي من خلال ما أقره ميثاق العمل الوطني والدستور من حقوق منصوص عليها للمرأة البحرينية،  يكفلها القانون الذي سنعمل مع مختلف الجهات الرسمية والأهلية على توفير قاعدته التشريعية والقانونية اللازمة لإعادة تنظيم شؤون الأسرة واستكمال التشريعات الوطنية المتعلقة بأفرادها كافة  من خلال قانون متطور يصون حقوق المرأة والطفل ويحمي العلاقة الشرعية بين الزوج والزوجة ويأخذ بمبادئ الشريعة الإسلامية السمحة نبراساً ودليلاً. ولقد عمل مجلس الشورى من خلال اللجنة المؤقتة للمرأة والطفل على مراجعة القوانين الخاصة في المملكة ومواءمتها مع الاتفاقيات الدولية.

لذا فإن مجلس الشورى يتفق مع جلالتكم حول ضرورة إصدار قانون لتنظيم أحكام الأسرة وسوف يعمل جاهداً على بناء جسور من التعاون مع المجلس الأعلى للمرأة، والسلطة التنفيذية، ومؤسسات المجتمع المدني من أجل أن يخرج هذا القانون متميزاً ومعبراً عن تطلعات مختلف فئات المجتمع.

صاحب الجلالة،
لقد جاءت دعوة جلالتكم الكريمة للاهتمام بالتنمية الاقتصادية  معبرة عن نظرة ثاقبة، لما تحمله من تطلعات لخدمة المواطن دون تمييز، حرصاً على تحسين ورفع معدلات النمو، ودعماً لمتطلبات التنمية المستدامة التي تؤكد مشاركة المواطن في الإنتاج واقتسام ثمار النمو. وانطلاقاً من هذا التوجه الصادق، فإننا نعاهد جلالتكم على أن نقف صفاً واحداً مسانداً لمشروع جلالتكم الإصلاحي الشامل، ومؤيداً للجهود التي تبذل لإعادة هيكلة سوق العمل، ومواجهة مشكلة البطالة، وساعياً إلى تعزيز المقدرة التنافسية للاقتصاد الوطني، وضمان اضطلاع القطاع الخاص بدور المحرك الفعال للنمو المستقبلي.  كما نؤكد لجلالتكم اهتمامنا وحرصنا على دعم كل خطوات تفعيل بنود اتفاقية التجارة الحرة الموقعة مع الولايات المتحدة  الأمريكية لما تتضمنه من فوائد تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني، متمثلة  في زيادة حجم التبادل التجاري وفتح الأسواق من خلال تحرير التجارة واستقطاب رؤوس الأموال التي سيكون من نتائجها الأولى تعزيز المركز الإقليمي للبحرين، ودعم مشروع الإصلاح الاقتصادي.

إن هذه الأهداف الطموحة تحتاج إلى إعطاء أولوية لبرامج الإصلاح الوطني  تأييداً  للخطوات  التي يقوم بها صاحب السمو ولي العهد الأمين لإصلاح  الاقتصاد والتعليم والتدريب،  والبدء بإصلاح هيكلية سوق العمل ضمن استراتيجية إصلاح الاقتصاد،  وإطلاق الحوار الوطني ومشاركة مختلف مؤسسات المجتمع للتعرف إلى آرائها ومعطياتها.  لذا فإن مجلس الشورى  يضع نصب عينيه ضرورة  الإسراع  في إيجاد الأطر التشريعية والبحث عن الأساليب التي من شأنها تقليص حجم المعوقات التشريعية لهذا المشروع الوطني.

إن خطاب جلالتكم السامي، يعد فرصةً ثمينة لدراسة إيقاع التطور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الذي تشهده المملكة والذي أدى إلى نقلة نوعية في معيشة المواطن.  ولا شك أن هذا التطور الواضح  في الإنجازات هو نتاج جهد دؤوب،  وحرص كبير، ومتابعة يومية دقيقة تقوم بها الحكومة الرشيدة بقيادة  صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر، والخطوات المدروسة التي أرساها لتفعيل روح المبادرة الفردية وتنويع مصادر الدخل القائم على مبادئ الاقتصاد الحر وآليات السوق.

لذا فإن المجلس يثمن أداء العمل الحكومي، والجهود المبذولة في دفع عجلة النشاط الاقتصادي إلى الازدهار من خلال تطوير البنية الأساسية اللازمة. ويدعو إلى إزالة العوائق البيروقراطية،  وتفعيل الرقابة المالية والإدارية،  إلى جانب تيسير المعاملات، وتحسين الخدمات، وتوفير البيئة المناسبة لجذب الاستثمارات وتطوير مستوى ونوعية الأداء الحكومي بشكل عام.
 
كما أن الإسراع في إنشاء ديوان الرقابة الإدارية سوف يساهم بصورة فعالة في التحقق من سلامة تطبيق الأنظمة والإجراءات الإدارية ومسايرتها مع المعايير العالمية للجودة، والتمــيز في الأداء والإنجاز الإداري. كما سيكون الديوان وسيلة للــحد من التسيب والبيروقراطية في  الإجراءات الإدارية، حيث إن هذا التوجه يشكل جانباً مهماً في تقديم الخدمات العامة والتجارية والاستثمارية بسرعة وكفاءة، إضافة إلى كشف القصور في الأداء الإداري والعمل على تقويمه، خدمة للمواطن والمستثمر.

إن مجلس الشورى – يا صاحب الجلالة - يشارككم التقدير العالي لما أنجزته مسيرة التنمية التي قادها صاحب السمو رئيس الوزراء الموقر، وفي الوقت ذاته يثمن دعوتكم لرفد هذه المسيرة الناهضة، وديمومة فاعليتها بإعداد الصف الثاني من جيل القيادات الشابة التي ستتحمل المسئولية وتواصل العمل في دفع مسيرة الإصلاح، ولا شك أن الإسراع في إيجاد الأطر الإدارية والتشريعية لهذه المهمة المجتمعية مسئولية مشتركة وملحة وضرورية ترافق المشروع الرائد لإصلاح الاقتصاد وسوق العمل والتعليم والتدريب. 

صاحب الجلالة،
إن مجلس الشورى يشارك جلالتكم الاهتمام  بقوة دفاع البحرين ويؤكد دعمه لجهودكم الدؤوبة لتحديث قدراتها، وتوفير الدعم المادي اللازم لتطويرها من حيث القوى البشرية والتقنية الحديثة، فهي الحصن الحصين لأمن الوطن وسلامته. كما يبارك المجلس كل خطوات العناية والرعاية للأجهزة الأمنية والالتزام بتطويرها لما لها من دور فعال وأساسي في إرساء الأمن والطمأنينة في نفوس المواطنين والمقيمين والزائرين، ويعزز توفير المناخ  المناسب لاستقطاب الاستثمارات المختلفة، غير أن مجلس الشورى يعبر عن قلقه الكبير حيال الظواهر الاجتماعية الطارئة على مجتمعنا من ارتفاع نسبة الجريمة وتزايد السرقات وظهور جرائم جديدة لم يعهدها مجتمع البحرين من قبل، حيث تقع على أجهزة الأمن المسئولية في منع الجريمة قبل حدوثها وضبط ما يقع منها حفاظاً على الأمن الداخلي، ولن يتأتى ذلك إلا من خلال تطوير الأجهزة الأمنية.

صاحب الجلالة،
إن مجلس الشورى ينظر بالكثير من التقدير والدعم والإعجاب إلى ما حققته سياستكم على صعيد العلاقات مع دول العالم ومشاركاتكم في مختلف المحافل الدولية، حاملاً رسالة مملكة البحرين الحضارية وخطابها الانفتاحي، ودعوتها لعالم تسوده العدالة والتعاون والسلام، وإننا نؤكد اعتزازنا بما أفضت إليه هذه السياسة من مكانة دولية مرموقة لمملكة البحرين، تمثلت - على نحو خاص - بمشاركتها في ملتقى الدول الصناعية الكبرى، وانضمامها لاتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأمريكية. كما نؤكد ضرورة استثمار هذه المكانة وتوظيفها لما فيه خير الوطن والمواطن، خاصة في قطاعي الاقتصاد والاستثمار، اللذين يشكلان أولوية على أجندة الحكومة  برئاسة صاحب السمو رئيس الوزراء الموقر.

وأما على صعيد العلاقات داخل الأسرة الخليجية فإن مجلس الشورى  يتطلع بالكثير من الأمل لتفعيل قرارات  قمة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مؤكداً في الوقت ذاته دعوة جلالتكم إلى تعزيز الاستراتيجية المشتركة لدول مجلس التعاون، وفي هذا المجال فإن مجلس الشورى يبدي استعداده الكامل للقيام بدوره الوطني المطلوب في هذه الاستراتيجية، التي نرى أن رسم المستقبل المنظور للمنطقة والإقليم يعتمد عليها، ويتأسس على مدى إدراكنا لتبعاتها ونتائجها.

صاحب الجلالة،
لقد استمع العالم إلى دعواتكم المتصلة بضرورة العمل على إحلال السلام في المنطقة وخاصة فلسطين والعراق. ولقد ناشدتم جلالتكم الضمير العالمي والإنساني للقيام بواجبه حيال ما يتعرض له أهلنا في فلسطين المحتلة من القتل والاغتيال وتدمير البنى التحتية ومصادرة الحقوق، بما فيها الحق في الحياة. وإننا إذ نؤيد دعواتكم الخيرة ونداءاتكم المتكررة لنؤكد للعالم أجمع أن القضية الفلسطينية ستبقى هي القضية المركزية بين قضايانا، وأن السلام المنشود على أرض السلام لن يتحقق إلا بعودة الحقوق الشرعية إلى أصحابها وقيام الدولة الفلسطينية على أرضها وعاصمتها القدس الشريف.

أما بشأن العراق وما يعانيه أهلنا في هذا البلد الشقيق فإننا نرى أن طريق السلام يبدأ  بوقف العنف والإرهاب المسلط عليه، وبتسليم أبنائه مسئولياتهم الوطنية بدعم حقيقي من الأسرة الدولية ودون تدخل في القرار الوطني العراقي. وإن مجلس الشورى يشارك جلالتكم التفاؤل والدعوة لعقد مؤتمر دولي بشأن العراق يجري بالتوازي مع إعادة ترتيب الأمن في حوض الخليج، لإبعاد شبح التوتر عن هذه المنطقة التي هيمنت عليها طبول الحرب أكثر من ثلاثة عقود متتالية.  

صاحب الجلالة،
في الختام لابد لنا من أن نمعن النظر جيداً في عبارات جلالتكم الشجاعة والحصيفة والتي طالبتم فيها الدولة  بمصارحة مواطنيها بالمشاكل، وأن الحوارات هي الطريق إلى بناء الوطن الموحد لأن البيوت المنقسمة لا تبني أوطاناً.

وانطلاقاً من هذه الدعوات الحكيمة نؤكد لجلالتكم دعم مجلس الشورى لمساعيكم الخيرة.. متمنين لجميع الجهود التوفيق والنجاح.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


رئيس وأعضاء مجلس الشورى

 

 

 

 


 

Page last updated on: 27/03/2017 03:52 PM