Shura>مجلس الشورى>المجلس>الجلسات ومضابطها>أرشيف الكلمات السامية لجلالة الملك المفدى>الخطاب الملكي السامي الثاني للفصل التشريعي الثالث
أرشيف الكلمات السامية لجلالة الملك المفدى
الخطاب الملكي السامي الثاني للفصل التشريعي الثالث

(بسم الله الرحمن الرحيم)

أيها الإخوة والأخوات أعضاء المجلس الوطني الموقر،

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

يطيب لنا بداية أن نهنئ أصحاب السعادة أعضاء مجلس النواب الجدد فوزهم في الانتخابات التكميلية ، وأن نهنئكم جميعا على بدء أعمال دور الانعقاد الثاني للفصل التشريعي الثالث . وكما أسعدنا وأفرح كل الوطن تلك الروح الوطنية الجامعة التي سادت حوار التوافق الوطني ، فقد زاد من سعادتنا نجاح الانتخابات النيابية التكميلية واكتمال عقد مجلس النواب ، ليثبت للجميع أن البحرين القوية بعون الله وعنايته قادرة بوعي شعبها على حماية مكتسباتها وتاريخها ، واجتياز التحدي تلو الآخر.
 
ولا يفوتنا في هذه المناسبة ، أن نهنئ المرأة البحرينية ، التي أثبتت جدارتها وقدرتها على المنافسة للفوز بشرف خدمة هذا الوطن ، والمشاركة في مسيرة البناء والإصلاح .

ونحمد الله سبحانه وتعالى على عظيم نعمه علينا ، فكانت البحرين دوما الأرض الطيبة المباركة ، فهذه فصول تاريخها تحكي قصة الإنسان المجتهد والمثابر والعاشق لوطنه والمحب لأهله أهل البحرين جميعا .. أن البحرين كانت وستبقى بيت الجميع والعائلة الواحدة .

الأخوة والأخوات ،،

 يأتي اجتماعنا اليوم بمركز عيسى الثقافي الذي احتضن حوار التوافق الوطني برئاسة رئيس مجلس النواب الموقر وبرعاية من السلطة التشريعية بالتعاون مع الحكومة الموقرة ، تأكيداً على التزامنا الثابت واللا محدود بدعم دولة القانون وترسيخ دور المؤسسات الدستورية ومبدأ التعاون بين السلطات .

فجاءت مرئيات التوافق الوطني ، التي تحظى بتأييدنا ودعمنا ، لتعكس وتجسد عمق الانتماء الحضاري لهذا الوطن وأهله الكرام ، فالحوار لغة الحضارة وسبيل الرشد والفلاح والخير .

الإخوة والأخوات ،،

 إن النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل يشكلان التحدي الرئيس في مناطق عدة من العالم خلال هذه الفترة ، وإننا نفخر بسياسة الانفتاح الاقتصادي التي كانت دائما خيار مملكة البحرين على مر الزمن ، وسيظل التحدي هو المحافظة على معدلات نمو إيجابية والاستمرار في خلق فرص عمل مناسبة .

كما إنه لا بد أن تظل سياستنا الاقتصادية شاملة للجميع ، مع تركيز الحكومة على تشجيع الاستثمار وتوفير كافة التسهيلات للمستثمرين . وفي هذا الخصوص ننوه وبكل اعتزاز وتقدير بصاحب السمو الملكي العم الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء في قيادة العمل الحكومي وعمله الدءوب خدمةً للمصلحة الوطنية .

وبالعزم الذي لا يلين لولي عهدنا صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة في تطوير منجزات هذا البلد والتمهيد لمستقبل أكثر إشراقاً لأبنائه .

الإخوة والأخوات ،،

 تأتي قوة دفاع البحرين درعا واقيا يصون الوطن ويحفظ مكتسباته ، تلك هي الأولوية الوحيدة لدى منتسبي قوة دفاع البحرين ضباطا وجنودا فهم حصن الوطن المنيع ، وبهذه المناسبة نشيد بالمستوى المشرف الذي وصلت إليه تدريبا وتسليحا وتنظيما ، كما نشكر أبنائنا من منتسبي وزارة الداخلية والحرس الوطني على ما قدموه من عطاء مخلص ، فلقد كانوا على مستوى المسؤولية في حفظ الأمن والنظام ، وبث الطمأنينة والسكينة في نفوس المواطنين والمقيمين .. ويطيب لنا أن نعرب عن تقديرنا لقوات درع الجزيرة كقوة خير وأمن وسلام، ونموذجا للتعاون الشامل بين دول المجلس وشعوبه ، كامتداد طبيعي وجزء لا يتجزأ من قوة كل دولة من دول مجلس التعاون الخليجي .

وفي هذا الخصوص تعتز مملكة البحرين بالدعم السياسي والدفاعي من قبل أشقائنا في دول مجلس التعاون ، وهو الأمر الذي يعكس مقدار المكانة المتبادلة بين دول المجلس بعضها البعض .
 
ونؤكد لكم أن مملكة البحرين ستبذل كل جهودها في سبيل تنمية وتقوية العلاقات الأخوية المتميزة بين دول المجلس ، وذلك إدراكا منا بأنه لا مجال في عالم القوة إلا للأقوياء ، وأن ركيزة وقوة مجلس التعاون نابعة من إيمان قادته وإرادة شعوبه بضرورة تلاحم صفوفه ووحدته وبناء وتطوير مؤسساته ، وسنسعى جاهدين نحو التنسيق والتكامل والترابط بين دول المجلس في جميع الميادين وصولا إلى وحدتها .

واعتزازا بالمكانة الدولية التي تحظى بها مملكتنا الغالية بين الأمم والشعوب، ودعمها التام لأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة ، فقد شاركنا شخصياً في الدورة السادسة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك ، وعبرنا في خطابنا لزعماء وقادة الدول عن تطور هذا الوطن ، وعن تطلعات وطموحات شعبنا ومسيرته الديمقراطية ، وأكدنا أن نظام الدولة المدنية النابع من طبيعة التكوين الثقافي والسياسي والاجتماعي والديني هو الذي يناسب بلادنا ويعزز اللحمة الوطنية .

وفي الختام ،،

 أتمنى لكم جميعا التوفيق والسداد فامضوا على بركة الله بكل إيمان وثبات إلى الأمام لتعميق ثقافة الحوار والديمقراطية وتطوير ممارستها ، وستظل عيوننا وعقولنا وقلوبنا مفتوحة لكل من يريد أن يلتحق بسفينة الوطن الواحد وهويته العربية وعمقه الخليجي والعربي .

وسنساند من يعمل على التطوير الثابت الواثق كسنة تاريخية دونما قفز على المراحل أو تراجع أو تعثر . حفظ الله البحرين وكل أهلها من كل سوء ومدهم بالعافية والخير والسعادة .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 ​