أرشيف الكلمات السامية لجلالة الملك المفدى
الخطاب الملكي السامي الاول للفصل التشريعي الثالث

بسم الله الرحمن الرحيم

 أيها الإخوة والأخوات أعضاء المجلس الوطني الموقر،

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

يسعدنا أن​ نفتتح , بعون الله , الفصل التشريعي الثالث للمجلس الوطني الموقر إيذاناً بمواصلة مسيرة الخير والعطاء , ونقّدم لكم التهنئة الخالصة , على اختياركم لتمثيل المواطنين والوطن , وهو ما يضعكم على مستوى المسئولية الكبرى التّي نذرتُم وأعددتمُ أنفسكم للاضطلاع بها.

وإنها لمناسبةٌ تاريخية ومرحلةٌ متقدمةٌ من مراحل البناء والعمل, في وقتٍ يتطلّع العالمُ كله إلى تجربتنا الديمقراطية بالإكبار , ويشيد بنجاحها, ورسوخها , وانجازاتها في زمن قياسي قصير , وهو إنجازٌ ما كانَ له أنْ يتحققَّ لولا توفيق الله سبحانه وتعالى ورعايته.

أيها الأخوة والأخوات , أعضاء المجلس الوطني الموقر:

تنتظركم اليوم واجبات كثيرة, سواء في مجال تطوير القوانين وسَنِّ التشريعات, أو في مجال إقرار الحقوق وحماية الحرياّت, أو مجال الرقابة على الأداء الحكومي وإصلاح الأوضاع, أو مجال التنمية الاقتصادية, وغيرها من المجالات وهي واجباتٌ لن تكون سهلةً وميسورةً إلا بتعاونكم وتكاتفكم وتعاونكم مع الحكومة الموقرّة التّي لن تألو جهداً في التعاون معكم , وفي تسهيل مهمتكم, فهدفكم وهدف الحكومة واحد, وهو خدمة الجميع الذّين ينتظرون منكم المزيد من الجهد والبذل والعطاء، في إطار ما نعتز به من شراكة وطنية جديرة بكل رعاية تجمعنا معاً.

وفي هذا السياّق يطيب لنَا أنْ نشيد بّما أنجزته حكومتنا الموقرة, برئاسةِ صاحب السّمو الملكي, العم العزيز الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء الموقر, في مختلف ميادين العمل, حيث أظهرتِ التزاماً واضحاً بتطبيق القوانين, وتنفيذ الخطط التنموية الشاملة, وحماية الأمن والاستقرار, وخلق فرص الاستثمار والعمل, كما يطيب لنا الإشادة بجهود ولي عهدنا صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة وما حققه من تطوير للرؤية الاقتصادية للمملكة من خلال مجلس التنمية الاقتصادية والذي كلف بإدارة الاقتصاد الوطني، وفق نهج تكاملي يحقق للمملكة عهدها الريادي.

كما نشيد بقواتنا المسلحة لقيامها بمتطلبات الجاهزية الدفاعية عن الوطن، فالشكر لله أولاً ولجميع منتسبي قوة الدفاع ضباطاً وضباط صف وأفراداً، وفي الوقت ذاته نشيد بما أبدتُه المؤسسات الأمنية من انضباط وتطبيق القانون على المخالفين له , حفظاً للبلاد , وحماية للمكتسبات, فليس أدعى للتنمية من الأمن والاستقرار ويطيب لنا في هذا المقام أن نعرب عن الشكر لمعالي وزير الداخلية على ما بذله من جهود مقدّرة في سبيل هذه الأهداف.

واليوم أمامنا مهام عدة مستجدة لا بد من التصدي لها ، وانجازها ، نلخصها في التالي :- أولاً : مواصلة الجهد لتطوير التعليم في بلادنا من خلال مبادرات المشروع الوطني لتطوير التعليم والتدريب وغيرها من البرامج الرائدة ، ودعم جهود مجلس التعليم العالي للارتقاء بهذا القطاع الحيوي لأداء مهمته على الوجه الأكمل.

ثانياً : ننوه بالجهد الذي يبذل في إدارة الاقتصاد الوطني ، والذي انعكس في الحفاظ على معدلات نمو إيجابية ونسب متدنية للبطالة ، وذلك في فترة مر فيها الاقتصاد العالمي بأزمة حادة امتدت آثارها وتداعياتها إلى مجمل الهياكل الاقتصادية على مستوى العالم.

ولا شك أن هذا الجهد البناء يتعين أن تصاحبه مراجعة للخطة الاقتصادية وسياسات مالية متزنة تكمله وتعظم من مكتسباته ، بحيث يتم التقيد بالموازنات والإعتمادات المالية الموضوعة وإخضاع المصروفات الحكومية للمراجعة المستمرة ، بغية استعادة التوازن في الميزانية العامة للدولة في أقرب مدى زمني ممكن.

ثالثاً : وعلى مستوى السياسات والإستراتيجيات الخاصة بقطاع الطاقة ، فإننا نثمن التطورات الإيجابية في هذا القطاع في السنوات الخمس الأخيرة ونؤكد بأن السمة المميزة لهذه التوجهات ينبغي أن تتميز بالاستدامة ، بحيث تمثل إطاراً عاماً للعمل في هذا الميدان على نحو يحقق الاستغلال الأمثل لمصادر الطاقة بأنواعها ويجعل من هذا القطاع قوة دافعة للنمو الاقتصادي وزيادة الإنتاجية وأداة لإيجاد فرص عمل جديدة وبما يسهم في رفع مستويات المعيشة ، مع العمل على تحري كافة المسارات المتاحة بغرض تحديد مصادر الطاقة الأكثر فعالية وأمناً وتحقيقاً لمعايير السلامة والاعتبارات البيئية واعطائها الأولوية في توفير احتياجات البلاد من الطاقة للسنوات المقبلة ، مع الأخذ في الاعتبار الاستخدامات السلمية للطاقة النووية ، على أن تكون منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل.

رابعاً : ولقد أثبتت الممارسة في مجال التجنيس انه من غير المعقول أن ينتمي إنسان إلى بوتقة الهوية الوطنية البحرينية والتي نعتز بها جميعاً ، إلا إذا كان متشبعاً بالروح الوطنية البحرينية العالية طبعاً وأخلاقاً وسلوكاً ، ومحترماً للقانون الذي هو أساس تلك الروح العريقة ، وأن يكون لديه انتماء ، والوطن بحاجة إليه ، وفي أضيق الحدود عدداً ، وذلك ما يجب الالتزام به.

أما على الصعيد الإقليمي , فلا تدخر مملكتنا وسعاً في دعم منظومة التعاون الخليجي , وترى أنَّ مجلس التعاون هو الإطار السياسي والاقتصادي والأمني والاجتماعي الذيّ يحفظ للدول الأعضاء أمنها وقوتّها واقتصادها , وعلى الصعيد العربي تدعم البحرين كل المبادرات الخيرة والصحيحة التّي تصبُّ في النهوض بالعمل العربي المشترك من أجل قوةّ الأمة وتجديد حيويتها , لخدمة الأمن والسّلام والتقدم , ليسَ في المنطقة العربيّة وحدها , وإنما في العالم كله..

وعلى صعيد العلاقات الثنائية بين البحرين والدول الشقيقة والصديقة , فنحن ماضون ـ بعون الله ـ في تعزيز علاقات الجوار, وعلاقات التعاون , مع جميع الدوّل المحبّة للسّلام, بما يُكسب مملكة البحرين المزيد من التقدير والاحترام.

وفي هذا السياق نؤكد على الدور الذّي تقوم به مملكتنا العزيزة في خدمة قضايا التنمية والسلام في العالم , ودعم الحقوق العربية وصيانتها , وفي مقدّمتها حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلّة على أراضيهم وعاصمتها القدس الشريف , إقراراً للسلام العادل الشامل , وعملاً مع المجتمع الدَولي لتكوينِ عالَمٍ خال من الصراعات والحروب , وهو دورٌ مشهود به لمملكة البحرين على مدى التاريخ.

فنحن ، ولله الحمد ، دولة عربية مسلمة منفتحة للتعايش بين مختلف الأديان والثقافات والحضارات.

أيها الأعضاء المحترمون , لقد كان الفصلان التشريعيان الأول والثاني لمجلسكم الموقر حافلين بالانجازات , واليوم نتطلّع إلى المزيد من ذلك في هذا الفصل الثالث أخذ اللّه بأيدينا جميعاً لما فيه خير شعبِنا , وعزةُ البحرين , ورفعةُ أمتِنا , والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.​