Shura>مجلس الشورى>المجلس>الجلسات ومضابطها>أرشيف الكلمات السامية لجلالة الملك المفدى>الخطاب الملكي السامي الرابع للفصل التشريعي الثاني
أرشيف الكلمات السامية لجلالة الملك المفدى
الخطاب الملكي السامي الرابع للفصل التشريعي الثاني

​​​​أيها الإخوة والأخوات أعضاء المجلس الوطني الموقر ،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد :

فيسعدنا أن نفتتح ، بعون الله ، دور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي الثاني لمجلسنا الوطني بجناحية المتعاونيْن المتآزريْن في أداء مهامه التشريعية والرقابية ، ضمن تعاون السلطات الثلاث ، التنفيذية والتشريعية والقضائية ، طبقاً لنظامنا الدستوري الذي ينص على الفصل بين هذه السلطات وتعاونها في الوقت ذاته ، خدمةً لمصلحة الوطن والمواطن .  إن دور الانعقاد الرابع لمجلسكم الموقر في هذا الفصل التشريعي ، يعتبر "موسم الحصاد" المثمر لعمل دؤوب استمر سنوات ، محققاً مجموعة من الانجازات الوطنية ، ليس أقلها مواصلة المسيرة الديمقراطية المتجددة من خلال نظامنا التشريعي المتوازن في معماره ، والذي نثق انه وُجد ليبقى باعتباره ضمانة الديمقراطية وصمام أمانها حفاظاً على المكاسب الوطنية التي لا تراجع عنها ، والتي أنجز مجلسكم الموقر في ظلها رصيداً خصباً من المنجزات تمثل إضافة نوعية لمزيد من البناء الوطني في حقول التنمية والحريات والقوانين المنظمّة للحقوق والواجبات، وهي إضافة تُذكر لمجلسكم الموقر مع إنجازات الحكومة الموقرة حيث يصب عطاء السلطتين التنفيذية والتشريعية متضافراً لصالح البحرين وطناً ومواطنين .ويمكننا اختصار هذه المنجزات المشتركة في التالي :

أولاً : نجاحنا ، معاً في تحقيق النمو الاقتصادي المتصاعد والمستمر لبلدنا في ظروف الأزمة الاقتصادية العالمية القائمة ، مع العمل على تمكين الفئات محدودة الدخل وتعزيز دور الطبقة المتوسطة في البلاد ، حيث تمكنّا من حل مشكلة البطالة التي أصبحت في أدنى مستوياتها .

ثانياً : حفاظنا على الاستقرار الاجتماعي للبلاد رغم المتغيرات الضاغطة والتحولات الاجتماعية العالمية المتسارعة ، مما أدى إلى تعزيز السلم الأهلي وأسهم في توطيد دعائم الدولة الدستورية المدنية المتقدمة في إطار الدستور وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان وحريته في التعبير ، متيحين المجال لتمكين المرأة البحرينية ، سياسياً واجتماعياً واقتصادياً ، بالقوانين والمؤسسات الداعمة .

ثالثاً : تحقيقنا للحراك السياسي الذي شمل البلاد بالنشاط والوعي والحركة من أجل التقدم نحو الأفضل بما يتماشى مع تطورنا السياسي الديمقراطي ، ومن أهم الانجازات الابتعاد عن القرارات الفردية والاتجاه إلى القرار الجماعي ومعالجة الفساد الإداري ، كما شرعنا بتطوير التعليم الذي قطع اليوم تسعين عاماً ، إضافة إلى تحسين الخدمات الصحية والتقدم بوضوح في معالجة مشكلة الإسكان .

أيها الأعضاء الكرام :

إن حصيلة منجزاتنا الوطنية مجتمعة ، في العشر سنوات الماضية، متمثلةً في عطاء الحكومة الموقرة وما حققه مجلسكم الموقر لمما يبعث على الفخر والاعتزاز والابتهاج منوهين بالعمل الدؤوب لصاحب السمو العم العزيز الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة ، رئيس الوزراء في تسيير دفة العمل الحكومي والسهر على المصالح الوطنية . وبالعزم المخلص لولي عهدنا صاحب السمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة رئيس مجلس التنمية الاقتصادية في استشرافه الآفاق الجديدة لبحرين الغد ، وحرصه الدائم على انجاز المزيد من الرخاء للمواطنين والتمهيد لمستقبل أبنائهم . فلقد أنجزنا معاً – أيها الأخوة – هياكل البنية التحتية ومجموعة التشريعات والقوانين اللازمة المنظمة لسير العمل ، آملين أن يُنجز مشروع قانون ديوان الرقابة الإدارية ، ونتطلع في العشر سنوات المقبلة ، بإذن الله ، إلى تعظيم ثروة البحرين المادية عن طريق المزيد من استخراج النفط والغاز في العمق ، وأية ترتيبات نتوصل إليها مع الأطراف المنتجة والمصدرة لإمدادات الطاقة إقليمياً وعالمياً ، مستذكرين الدور الرائد لقواتنا المسلحة وقوة الأمن العام والأجهزة الأمنية في استنهاض إرادة المحافظة على الاستقلال الوطني ، وسهرها الدائم على حماية هذه المنجزات.

الإخوة والأخوات ،

برز مجلس التعاون لدول الخليج العربية متمشياً مع توجهنا وقناعتنا الراسخة في التنسيق والتقارب بين دوله الشقيقة . وحقق من الانجازات المشتركة ، والتقارب المنشود ما كنا نأمله ونطمح إليه . وهو اليوم مرشح للمزيد من التقارب ، ومطالب بالمزيد من التنسيق ما يسمو به إلى مستوى الاتحاد الفعّال مواكبةً لحركة العصر في الشرق وفي الغرب . وقبل كل شيء ، استجابةً لتطلعات شعوبه الخليجية التي تؤمن إن مصالحها ، بل وجودها في الصميم ، لا يمكن أن يصان إلا بمثل هذا التماسك والاتحاد .وإن مملكة البحرين مستعدة ، بكل طاقاتها وامكاناتها ، للعمل من أجل هذا النموذج المنشود . وقد وجّهنا كافة أصحاب الاختصاص في بلادنا ، لبذل الجهد في سبيل ذلك في ضوء متطلبات العصر فيما يتعلق بالاقتصاد والأمن والطاقة . وإننا على يقين بأن ذلك سيكون نموذجاً عربياً بنّاءً للبناء عليه بين دولنا العربية قاطبة في نطاق الجامعة العربية إذ لا يمكن لشعوبنا العربية أن تتخلى عن فكرة كيانها العربي الواحد في ضوء المتغيرات الإقليمية والدولية لمزيد من الاستقرار والسلام .داعين الله ، في عُلاه ، أن يوفقنا جميعاً في "قمة الكويت" المقبلة إلى اتخاذ ما يلتقي مع تطلعات شعوبنا الشقيقة ، خاصة وان الشقيقة دولة الكويت لها من الإخلاص والخبرة ما تستطيع من خلاله جمع الصف ولم الشمل ، كما وفقنا الله في القمة العربية الاقتصادية بالكويت .

وختاماً ، أيها الإخوة والأخوات ،

 نتمنى لكم (( موسم حصاد )) موفق فعلى بركة الله وتوفيقه وأنتم تقدمون على العام الرابع الذي هو (( مسك الختام )) في هذا الفصل التشريعي الثاني لمجلسكم الموقر ، متطلعين إلى فصل تشريعي جديد .

وفقكم الله ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .​