Shura>مجلس الشورى>المجلس>الجلسات ومضابطها>أرشيف الكلمات السامية لجلالة الملك المفدى>الخطاب الملكي السامي الثالث للفصل التشريعي الثاني
أرشيف الكلمات السامية لجلالة الملك المفدى
الخطاب الملكي السامي الثالث للفصل التشريعي الثاني
الخطاب الملكي السامي الثالث

​​بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الإخوة والأخوات أعضاء المجلس الوطني الموقر ،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،

يسعدنا اليوم أن نفتتح دور الانعقاد الثالث من الفصل التشريعي الثاني للمجلس الوطني ، ضمن مسيرتكم البرلمانية الحافلة ، التي أصبحت غنية بالدروس والتجارب الجديرة بالنظر والاستفادة لتوجيه ذلك من أجل مصلحة الوطن والمواطنين .فمن ثوابت هذه المسيرة أن المجلس الوطني بجناحيه يمثل – كسلطة تشريعية – وحدة الوطن والشعب ، وهذه هي مسئوليته الكبرى .فهو المظلة الجامعة لمختلف ألوان الطيف الوطني والعاكسة لوحدتها والتقائها في سبيل البناء المشترك ، ولابد من الارتقاء بمستوى هذا التلاقي ، والعمل على دعمه ، والحرص على نقاء صورته ، فهو المرآة المعاصرة لذلك النموذج التاريخي في ماضي البحرين للتعايش الإنساني السمح بمختلف أطيافه ، هذا التعايش الذي صارت تطمح إليه في عصرنا شعوب العالم قاطبة ، حيث قامت عليه في بلادنا الحضارة ، وتأسست الدولة الحديثة ، ونشأ على أساسه المجتمع المدني الذي تتميز به البحرين ، وتلك هي المهمة التاريخية لمجلس النواب كونه الصورة المعبّرة عن هذه الحقيقة ، والحاملة لأمانتها ، في تضافره مع مجلس الشورى ضمن إطار المجلس الوطني الممثل للسلطة التشريعية ، التي ينتظر منها المواطنون أداءً تشريعيًا ورقابيًا فعّالاً يحقق لهم ما يصبون إليه في حياتهم العملية ، وذلك بالتعاون الإيجابي مع السلطة التنفيذية .

الإخوة والأخوات ،

استطاعت البحرين - بفضل الله - أن تخفض معدلات البطالة إلى أدنى مستوى لها لتستقر عند معدل (ثلاثة فاصل ثمانية في المائة) خلال الثلاثة شهور الأخيرة ، وهو معدل طبيعي وآمن ، يضع بلدنا في مصاف الدول المتقدمة ، التي نجحت في معالجة ظاهرة البطالة والسيطرة على آثارها الضارة ، مع تقديم كافة أوجه الحماية والدعم للعاطلين عن العمل ، سواء من حيث تقديم المزايا التي كفلها قانون التأمين ضد التعطل أو من خلال برامج التوظيف والتدريب التي تعمل بجد ومثابرة لتوفير عمل لائق وحياة كريمة ومستقرة لكل مواطن .لقد تحقق هذا الانعطاف التاريخي ضمن برنامج الحكومة الموقرة برئاسة العم العزيز صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة ، رئيس الوزراء الموقر ، مقدرين جهود سعادة وزير العمل والعاملين في وزارته في تحقيق هذا الإنجاز وقبل ذلك تمكنّا من إنهاء الملف الإنساني الحقوقي المعروف بمشكلة (البدون) التي أصبح حلها اليوم مطلبًا عالميًا في مختلف الدول ، ولم يبقَ في البحرين من يعاني منها ، حيث أصبح الجميع سواسية في الانتماء والمواطنة دون تمييز .


هذا ولقد تابعنا - ومازلنا نتابع - باهتمام ارتفاع الأسعار العالمية ومدى تأثيرها على الوضع المعيشي للمواطنين البحرينيين . وأصبح في مقدمة الأولويات التي حظيت باهتمام كبير من الدولة في الآونة الأخيرة التصدي للآثار السلبية الناجمة عن هذه الزيادة الملحوظة في معدلات التضخم ، نتيجة ارتفاع أسعار مختلف أنواع السلع والخدمات . واتخذنا للتخفيف من ذلك إجراءات تنفيذية حكومية ، واعتمدنا مجموعة متكاملة من البرامج والمشاريع التي تهدف إلى تحسين مستويات الرواتب والعلاوات ، والتوسع في برنامج المظلة الاجتماعية من خلال صرف المساعدات للأسر المحتاجة وتفعيل التأمين ضد التعطل . وإضافة إلى ما سيتم في الميزانية العامة للدولة للسنتين الماليتين القادمتين ، فقد أمرنا برصد اعتماد إضافي ملحق بالميزانية ويخصص للإسراع في وتيرة تنفيذ المشاريع الإسكانية مما سيلبي أكبر عدد ممكن من طلبات المواطنين الحالية .

وصاحب هذا التحول النوعي التقرير الدولي بشأن نجاح البحرين في تقليص درجة الفقر حسب المعايير الدولية ، وتنمية الأسر محدودة الدخل ، والإنجازات التنموية المكملة ، بما يضع البحرين في مستوى الريادة . وقد أصبحت البحرين تواجه أقل نسبة للتضخم في المنطقة . وإننا ماضون في تشجيع سياسة الاستثمار تفعيلاً لحركة الاقتصاد الوطني في ظل الأنظمة والقوانين الشفافة التي تتميز بها البحرين وتجعل منها أحد البلدان الأسرع نموًا في المنطقة في ظل مناخ مالي تنافسي وظروف عالمية غير مستقرة ، يحتم استمرار التنبه والمبادرة واليقظة حمايةً لمكتسبات المواطنين الكرام . ونحن على كل حال متفائلون وقادرون بعون الله على إدارة شئوننا وذلك بسبب سياسة الاعتدال وتطبيق القوانين الرقابية .
وإننا نلاحظ بالتقدير التطورات الإيجابية التي يشهدها قطاع النفط والغاز في مسيرتنا   التنموية ، من خلال مجموعة متكاملة وأساسية من مشاريع الاستكشاف والتنقيب عن النفط في المناطق البحرية والبرية ، علاوة على استخراج كميات إضافية من الغاز الطبيعي في القريب بإذن   الله ، وتحديث الصناعة النفطية من خلال تحديث مصنع التكرير وخلق مشاريع تكرير جديدة . إن نتائج هذه المشاريع سوف تكون عونًا لنا في رفع مستوى المعيشة للمواطنين وخلق فرص عمل جديدة لأبنائنا .
ومن المقرر أن تقدم الحكومة الموقرة رؤية البحرين الاقتصادية وإستراتيجيتها الوطنية ، والتي أُعدت من قبل مجلس التنمية الاقتصادية بجهود ومتابعة صاحب السمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد الأمين الذي لم يدخر جهدًا في سبيل بلوغ هذا الهدف الوطني المشرف ، وذلك بوضع رؤية لمستقبل مملكة البحرين ، تتمحور حول الوطن والمواطن من منطلق جعل المواطن البحريني الخيار الأوحد والمستفيد الأول من ازدهار وخيرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مملكة البحرين . وتوجز هذه الرؤية طموحاتنا وتطلعاتنا المستقبلية لمجتمعنا واقتصادنا وفقًا لعقيدتنا الإسلامية السامية وتقاليدنا العربية الأصيلة ، واندماجنا في المجتمع الدولي .

وبهذه المناسبة ، يطيب لنا أن نعرب عن شعورنا بالفخر بقواتنا المسلحة وقوة الأمن العام والأجهزة الأمنية على ما تقوم به من مهام تحقق الهدف المرجو من أجل حماية الاستقرار والازدهار للحياة الكريمة ، فلهم منا التقدير والاحترام .


وختامًا أيها الإخوة والأخوات ، فإن البحرين تستحق منا كل اهتمام ورعاية . وهذه دعوة للجميع لرص الصفوف وتقديم المصلحة الوطنية فوق كل شيء . إن كافة السلطات والمؤسسات وسائر ألوان الطيف الوطني مدعوة للوقوف عند هذه المسئولية التاريخية .

وفقكم الله ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .​​