أرشيف الكلمات السامية لجلالة الملك المفدى
الخطاب الملكي السامي الأول للفصل التشريعي الثاني
الخطاب الملكي السامي الأول

​بسم الله الرحمن الرحيم،

أيها الإخوة والأخوات أعضاء المجلس الوطني الموقر،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

يسرنا ويسعدنا أن نلتقي بكم في هذا اليوم المبارك لافتتاح دور الانعقاد الأول للمجلس الوطني في الفصل التشريعي الثاني الذي بلغناه، بفضل الله، في استمرارية دستورية منتظمة فتسلّم مجلسكم الموقر الأمانة الوطنية، طبقًا للدستور، من المجلس الذي سبقه مقدّرين لرئيسي وأعضاء مجلسي الشورى والنواب في الفصل التشريعي الأول ما أنجزوه، وما عملوا على إرسائه من أجل تجديد انطلاقة المسيرة المباركة في البلاد، داعين الله سبحانه أن يوفقكم بعد أداء القسم إلى أداء المهمة الموكلة إليكم من شعبنا العزيز كممثلين للشعب على الصعيدين التشريعي والرقابي.

أيها الإخوة والأخوات :

وإن ما يدعونا للارتياح ما تحقق من منجزات وطنية في مجال الإسكان وتعميم خدماته، وفي معالجة العمالة الوطنية، وإصدار القوانين المشجعة لشباب البلاد على التهيؤ لسوق العمل، وعدد من القوانين الأساسية، وبإذن الله ستنجز الحكومة معكم متطلبات قانون التأمين ضد التعطل، معربين في هذا المقام عن تقديرنا للحكومة الموقرة برئاسة العم العزيز الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الذي لا يألو جهدًا بعميق خبرته من أجل الصالح العام، كما نود الإشادة بجهود ولي عهدنا صاحب السمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة في تنشيط الاقتصاد الوطني والعمل على تحسين فرص العمالة الوطنية والتخطيط لمشاريع المدن الجديدة، وما قام به سموه من حوارات وطنية ناجحة أهمها برامج التعليم والتدريب المواكبة لمتطلبات العصر، والتي سيكون من مسئوليات مجلسكم الموقر العمل بالتعاون مع الحكومة الموقرة، على تسهيل نقلها إلى حيز التنفيذ خدمةً لقطاع الشباب الذي وضعت من أجله هذه البرامج.

هذا وسوف تتوجه إليكم الحكومة ببرنامج عملها الذي سيشمل مختلف الخدمات والمشروعات المنوي تحقيقها في المرحلة المقبلة لصالح الوطن والمواطن بحول الله. داعين إلى المزيد من التركيز على البحث عن مصادر للطاقة في مجال النفط والغاز لضمان توفير ركائز التنمية الاقتصادية في البلاد في المستقبل، والتي سنضيفها لبنةً بعد أخرى في بنائها الوطني الذي لم يأت نهوضه وتقدمه من فراغ، وإنما هو أمانة غالية ورثناها من آباء وأجداد بنوا، فشيدوا، وأحسنوا البناء، مسطرين على صفحات التاريخ أجمل ملاحم الشرف، في تلك الظروف الصعبة، وذلك بالإنتاج والعمل، وبالتنوير والفكر، وبالانفتاح والتعايش السمح الكريم فكسبوا المكانة المرموقة في العالم، وأنشأوا على هذه الأرض الطيبة وبالكلمة الطيبة أسرة واحدة متحابة يتعاون أفرادها في السراء والضراء من أجل خيرهم المشترك ولمستقبل أجيالهم القادمة، واضعين تقدمنا السياسي والاقتصادي نُصب أعيننا لنحقق الحياة الحرة الكريمة القائمة على الثقة المتبادلة، والمعنويات العالية، على أساس وحدتنا الوطنية، التي هي من أهم ثوابتنا، وذلك في إطار دولة القانون والمؤسسات التي تحمي أبناءها جميعًا، وبكل المصداقية التي هي جزء من تراثنا الوطني وعنوان أخلاقنا البحرينية.

كما نخص بالتحية والتقدير قواتنا المسلحة الباسلة التي تحمي سياج الوطن، وتحافظ على وحدة التراب الوطني الطاهر، وتعمل على حماية حريتنا واستقلالنا فهم موضع اعتزاز وفخر للجميع.

أما على صعيد التعاون الخليجي، فقد جاءت القمة الخليجية (قمة جابر طيب الله ثراه) هذا العام في الرياض وبرئاسة الأخ العزيز خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، ملبيةً لتطلعات شعوبنا الشقيقة، وبما يرتقي إلى مستوى متطلبات المرحلة، مؤكدةً أن هذا الكيان الخليجي العربي المكمّل لبناء أمته العربية قد وُجد ليبقى ولن يتخلى عن مسئولية الأمن والرخاء في هذه المنطقة الحيوية من العالم.

ومن دواعي التفاؤل أن المجلس أكد التشاور مع مجالس الشورى والنواب في المنطقة بما يعود بالخير على شعوبها، وبهدف تعزيز الاتحاد بين بلدانه، وذلك ما تهدف إليه البحرين منذ بدء المسيرة المشتركة.

وعلى صعيد التكامل بين الشقيقتين البحرين وقطر وسائر دول مجلس التعاون، فإن مشروع جسر البحرين / قطر سيكون من أهم الإنجازات المشتركة في المنطقة بما يجسد وشائج الأخوة والقربى بين شعوبنا كافة ويمتد كجسر اتحاد بين بلدينا الشقيقين بصفة خاصة، وذلك بدعم ومساندة صاحب السمو الأخ العزيز الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمير دولة قطر الشقيقة.
 
ختامًا، نتمنى لكم جميعًا دور انعقاد مثمرًا ومليئًا بالخير في ظل هذه المؤسسة التشريعية الكريمة، بما يحقق لشعبنا العزيز ما يصبو إليه وما يبديه من تفاعل رائع مع قضاياه وقضايا الأمة الذي هو محل تقديرنا ودعمنا وبكل العزم الأكيد والإرادة الوطنية الحازمة.

وفقكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.​