أرشيف الكلمات السامية لجلالة الملك المفدى
الخطاب الملكي السامي الرابع للفصل التشريعي الأول
الخطاب الملكي السامي الرابع

 ​بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الإخوة والأخوات أعضاء المجلس الوطني ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،

يمثل الالتقاء بكم في بداية دور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي الأول للسلطة التشريعية مناسبة عزيزة على النفس كما في كل لقاء معكم لكون مجلسكم الموقر مدخل الإصلاح الشامل الذي توافقنا عليه مع شعبنا الوفي تجديدًا للحياة الديمقراطية في البلاد وهو هدف واختبار وطني بالغ الأهمية يتطلب أعمق القدرات السياسية لتطويره وتعزيزه والوصول به إلى ما نصبو إليه ، وذلك من خلال المشاركة السياسية البناءة في مسيرة العمل الوطني الذي هو محك القدرة على البناء والعطاء الملموس وخدمة المواطنين والمحافظة على مكانة البحرين الرائدة . ويطيب لنا أن نشيد بالدور الكبير والفعال الذي قمتم به خلال الفترة القصيرة الماضية في تحقيق الكثير من آمال الشعب وأمانيه وطموحاته ، فلقد باشرت السلطة التشريعية بجناحيها الشورى والنواب خلال أدوار الانعقاد الثلاثة السابقة مسئولياتها وصلاحياتها الدستورية سواء في مجال التشريع أو الرقابة على الأداء الحكومي ، واضعة نصب عينيها مصلحة الوطن والمواطنين ، وجاعلة المصلحة العليا لبلادنا هدفًا أساسيًا لها وإرادة الشعب المصدر لما تقره من قوانين وما تتخذه من قرارات . وفي مجال الدور الرقابي على الأداء الحكومي فإنكم قد أرسيتم بالتعاون مع الحكومة تقاليد للعمل البرلماني المسئول وهى تقاليد تحقق التعاون البناء والمثمر في العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في إطار من الفصل بين السلطات الذي قرره الدستور ، فلقد مارستم حقكم الكامل بالطرق الدستورية المتاحة . كما حرصت الحكومة الموقرة على الإدلاء بالبيانات اللازمة وتلبية العديد من الاقتراحات برغبة ، وكان لذلك كله أثره الواضح في دعم المسيرة الديمقراطية وحماية مصالح المواطنين . وهكذا أصبحتم منبع القوانين والرقابة والمساءلة الرصينة المشروعة وبيت الحرية والوحدة الوطنية الذي تنطلق منه كافة منابرنا الحرة تطويرًا وتجديدًا إلى غد البحرين المشرق ، بهذا غدوتم روادًا في تاريخ الوطن لصنع مستقبله ، وكنتم جديرين رجالاً ونساء بحمل المسئولية ، فسرعة استيعابكم للعمل التشريعي كانت محل إعجاب الجميع . أيها الإخوة والأخوات ، إن مملكة البحرين قد أثبتت قدرتها على التقدم في انسجام تام بين ما جاء في مشروعنا الحضاري من توجهات وبين العمل المشرّف الذي أنجزته الحكومة برئاسة صاحب السمو رئيس مجلس الوزراء الموقر بالتعاون معكم ضمن خياراتها الوطنية الحرة دعمًا للتنمية الشاملة التي يشهدها الوطن ، فالمؤشرات تدل على ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي والاستثماري وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين وخاصة خدمات الإسكان والتي يجري العمل لمضاعفتها في المرحلة المقبلة .

وفيما يخص سوق العمل وأنظمته فلقد بلغت جهود الحكومة الموقرة لإعداد مشروع قانون الضمان الاجتماعي للباحثين عن عمل مراحلها الأخيرة ، الذي نأمل أن ينجز للتطبيق في مطلع العام القادم .كما قد أنجزت جميع الاستعدادات لتنفيذ المشروع الوطني للتوظيف والذي يؤكد تصميم الدولة على تأمين فرص العمل المناسب لهم جميعًا .كما سيبقى إصلاح سوق العمل مطروحًا للمناقشة والمفاهمة ومقرونًا بالتدرج العملي وحسب المعطيات الاقتصادية الراهنة ومدى تطورها . وفي إطار حرصنا على المشاركة الفعالة لتجار البلاد من أهل الدار ورجال الأعمال الوافدين إليها في مشروعات الاستثمار الحالية والمقبلة فإنه يجب على الأجهزة المختصة العمل على المزيد من تسهيل الإجراءات التجارية كأولوية للإصلاح الاقتصادي الذي بدأتموه بضبط أدق للإيرادات والمصروفات بالتعاون المثمر مع الحكومة الرشيدة وهو أداء دقيق نحيي عليه رئيسي المجلسين وكافة الأعضاء الكرام ونخص رئيس لجنة الشئون المالية والاقتصادية بمجلس النواب وأعضاء اللجنة لتحملهم المسئولية قولاً وعملاً بما يؤكد أننا نسير في الطريق الصحيح .

كما نثمن في هذا السياق الدور المهم الذي ينهض به مجلس التنمية الاقتصادية الذي يترأسه صاحب السمو ولي العهد القائد العام لقوة دفاع البحرين ، حيث يتولى النهوض بالسياسات الاقتصادية الهادفة إلى مشاركة القطاع الخاص والمواطنين الكرام في المسئولية وأن تقوم الدولة بتنسيق وتنظيم هذه العملية ولكي يصبح الجهاز التنفيذي بجميع إداراته أقرب إلى احتياجات المواطنين فستقوم كل وزارة بتحديد أولوية عملها وأهدافها الأساسية كمنطلق لتجديد برنامج الحكومة في هذه المرحلة خدمة للجميع وسيكون لكم بحكم الاختصاص دور هام في بلورة ذلك .

وبالمناسبة لا يسعني إلا أن أنوه بكل الفخر والاعتزاز بالدور المشرّف الذي يضطلع به أبناؤنا في قوة دفاع البحرين وفي الأجهزة الأمنية الأخرى وأننا اليوم ومن هذا المقام لنؤكد عزمنا على مواصلة رعايتنا واهتمامنا بمتطلباتها لتكون على الدوام في المستوى الذي ننشده لها ولمنتسبيها الأوفياء تقديرًا منا لحملها أمانة المسئولية فهي درع الوطن وحصنه الحصين وعيونه الساهرة على أمنه واستقراره للحفاظ على سلامته وعلى ما اختاره المواطنون من مؤسسات في إطار دستوري ليعيشوا في ظله آمنين مطمئنين مشاركين في بناء بحرين المحبة والوئام والتسامح .

على صعيد آخر ومما يبعث على الاعتزاز ويستحق تهاني الجميع الحارة ما نراه من حرص أبناء البحرين وبناتها على رفع رايتها عالية في جميع الآفاق وما حازه الرياضيون البحرينيون من ميداليات دولية ومراكز متقدمة في مختلف المسابقات الرياضية ، إضافة إلى إبداعات مثقفيها وفنانيها فذلك دليل حي على نبض هذا الوطن التواق للحياة والتقدم . وليس ذلك بغريب على البحرين التي بادرت إلى التحديث في التعليم وغيره كما في التنظيم الرياضي الذي تستمر إنجازاته المشرفة إلى يومنا وننتظر منها المزيد بحول الله ثم بعزم كافة المنتسبين للرياضة البحرينية .

أما على صعيد مجلس التعاون الذي لمملكة البحرين شرف رئاسة قمته الحالية واستضافتها فنحن متمسكون بهذا الكيان العربي الخليجي الذي يمثل ركنًا حيويًا في بنيان أمته العربية ونعمل لتقوية التقارب والتكامل بين شعوبه الشقيقة ، وإذ فقدنا هذا العام قائدًا من أبرز مؤسسي المجلس هو المغفور له بإذنه تعالى خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود طيب الله ثراه فإننا نستبشر خيرًا بعهد أخيه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وكلنا ثقة بما تمثله المملكة العربية السعودية في هذه المنطقة الحيوية من استقرار واستمرار ، معربين لأشقائنا في دول المجلس كافة عن تقديرنا لما يبدونه من مساندة ودعم لمسيرتنا المباركة .

أيها الإخوة والأخوات كانت البحرين وما تزال الضمير الحي والبوصلة الدقيقة لحركة التاريخ لما يتمتع به شعبها من وعى عميق بما يضاعف المسئولية الملقاة على عاتقنا في كافة المواقع وما كان لإنجازاتنا أن تتحقق لولا الجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومة الرشيدة برئاسة صاحب السمو العم العزيز الوالد الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة ، فلسموه مني التحية الصادقة مقرونة بالاحترام والمحبة وإلى المزيد إن شاء الله .كما أن لتعاونكم المخلص أطيب الأثر في تحقيق ذلك وبحكم تمثيلكم للوطن فأنتم موضع الاعتماد والثقة فسيروا على بركة الله أمناء على تطلعات شعبنا الوفي وإلى دور انعقاد مثمر يتوج هذه التجربة التي لن تستغني البحرين عن دروسها النافعة من أجل المستقبل .

وفى الختام نبارك للجميع حلول شهر رمضان المبارك أعاده الله سبحانه علينا جميعًا باليمن والبركات ،

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .