أرشيف الكلمات السامية لجلالة الملك المفدى
الخطاب الملكي السامي الأول للفصل التشريعي الأول
الخطاب الملكي السامي الأول

​​​ ​بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الإخوة والأخوات أعضاء المجلس الوطني ،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،

يسعدنا غاية السعادة أن يأتي العيد الوطني المجيد هذا العام حاملاً بين إنجازاته هذا الإنجاز التاريخي الذي نحتفل به معكم اليوم ، وهو افتتاح المجلس الوطني واستئناف الحياة البرلمانية وتفعيل السلطة التشريعية في البلاد ، بما يلبي أجمل تطلعاتنا . 

إنها - أيها الإخوة - لحظة من أعز لحظات حياتنا وحياة الوطن ، لحظة انتظرتها معكم وتمنيتها دائماً ، وعملنا لأجلها جميعاً من مختلف المواقع والتوجهات قيادة وشعباً ، بل ناضل في سبيلها الآباء والأجداد منذ فجر النهضة عندما أرسوا دعائم الدولة الحديثة المتطورة ، والمجتمع المدني المتقدم ، تطلعاً إلى المشاركة والشورى والديمقراطية في ظل الدستور وسيادة القانون التي بلغنا اليوم بفضل الله المزيد من مراحل اكتمالها وجني ثمارها ، حاملين في الوقت ذاته شرف المسئولية الوطنية والتاريخية من أجل صيانتها والسير بها نحو الأفضل . 

فلقد تجددت المسيرة الواحدة ، واستعدنا زمام المبادرة معاً ، وانفتح طريق الأمل والعمل على أوسع أبوابه ، وأصبح من مسئولية الجميع الحفاظ عليه تكاتفاً ومشاركة وتطويراً ، نحو آفاق الديمقراطية المتنامية التي لا تبلغها الشعوب إلا بنهج التطور المتدرج ، وإغناء التجربة خطوة بعد أخرى ، والاستفادة من دروس العمل الوطني في مختلف مراحله . فمنذ بداية تحديث الدولة في البحرين ، ظل هدفها الأسمى في كل مرحلة إشراك أكبر عدد من المواطنين في عملية التنمية والتوعية والتأهيل للمساهمة في مسيرة البناء في القطاعين العام والخاص ، وذلك ما سيبقى هدف مشروعنا للإصلاح والتحديث الشامل . فقد عقدنا العزم في هذا المنعطف من تاريخنا الوطني على توفير المزيد من فرص العمل والمشاركة ، داعين كل بحريني وبحرينية لاغتنامها من أجل الغد الأفضل ،  وذلك ما سيكون من مقاييس النجاح لعملنا الوطني في الحاضر والمستقبل ، في هذه التجربة البحرينية الأصيلة التي ستبقى منفتحة على العالم ، مواكبة لتقدمه ، لكنها لن تستوحي توجهاتها من أي مصدر غريب عنها ، كما ستبقى متقبلة لكل رأي واجتهاد معارض ما دامت المعارضة مرتبطة بتراب هذه الأرض محافظة على نقائها الوطني في الروح والتوجه والولاء الخالص للبحرين أولاً وأخيراً .

هذا ولقد شاءت إرادة الله أن تكونوا أنتم في المجلسين رواد هذا التجديد التاريخي في هذه الدورة الأولى للمجلس الوطني التي سوف ترسى خلالها تقاليد العمل الديمقراطي المتجدد في المملكة على مختلف الأصعدة ، وأهمها المشاريع والتشريعات التي سيتضمنها برنامج العمل الحكومي الذي ستتقدم به الحكومة الموقرة إليكم والذي سيصبح برنامجنا الوطني للفترة المقبلة بإذن الله . 

ومعاً سنعمل بإذن الله لتعزيز هذه الوحدة الوطنية ، ومعاًَ سنعمل لنمو البحرين الاقتصادي ، ومعاً سنعمل على حل مشكلة البطالة ومكافحة الفساد ، ومعاً سنبقى بحول الله أوفياء لعروبتنا وشريعتنا قولاً وعملاً ، تشريعاً وتنفيذاً . كما سنبقى متمسكين بمواقف البحرين الثابتة من التكامل الخليجي والعمل العربي المشترك ، ساعين إلى السلام العادل بين الجميع بعودة القدس بحول الله عاصمة لفلسطين . 

وكلمتي إليكم - أيها الإخوة - في الختام : حان وقت العمل ، ووجب الإنجاز . ولن ينظر المواطنون إلا إلى الأفعال ، وكما عودناهم منذ بدء الانطلاقة على سرعة الإنجاز ، فليكن قيامكم بالواجب بحجم تطلعات الوطن وسرعة العصر وجودة الإتقان الذي ميّز البحرين . وسأتابع عملكم بحول الله بكل الاهتمام الذي عهدتم والذي نوليه لكل شأن من شئون المواطنين .

فكونوا لوطنكم - أيها الإخوة - كما يريدكم صوتاً واحداً وعيناً ساهرة ، وضميراً حياً معبراً عن وحدته الوطنية وإرادته في الحياة الحرة الكريمة ، وثقتنا كبيرة في أنكم ستؤدون الأمانة .

نحمد الله سبحانه أن جعل أيام البحرين أعياداً متصلة وفرحة مضاعفة وكل عام وأنتم بخير .

وفقكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .