Shura>مجلس الشورى>المجلس>الجلسات ومضابطها>أرشيف الكلمات السامية لجلالة الملك المفدى>الرد على الخطاب الملكي السامي الثاني للفصل التشريعي الثالث
أرشيف الكلمات السامية لجلالة الملك المفدى
الرد على الخطاب الملكي السامي الثاني للفصل التشريعي الثالث

​​​بسم الله الرحمن الرحيم

حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة
عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

هاهي سفينة الوطن تبحر بقيادة جلالتكم نحو مواصلة مشروعكم الإصلاحي الذي التزمتم بآفاق استحقاقاته الدستورية، وأرسيتم بموجبه ركائز المشاركة الشعبية في نسج القرار المشترك بين مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني وسائر أطياف المجتمع في المملكة.

 وإننا وبكل فخر واعتزاز نرفع إلى مقامكم السامي أصدق آيات الشكر والامتنان لتفضلكم بافتتاح دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الثالث، مضيفين جلالتكم بذلك بادرة أخرى من بوادر مساندتكم وثقتكم في السلطة التشريعية والدور المنوط بها، مقدرين خطابكم البليغ بكلماته والعميق بمعانيه والذي يضيء دربنا بالتفاؤل والأمل ليغدو نبراسًا لشعبنا الذي مهما مرت عليه من عواصف سيظل قويًا ومتطلعًا إلى مستقبل واعد ومشرق. 

وكما أعلنتم جلالتكم فإن البحرين قوية بوعي شعبها ولحمته الوطنية وقدرته على حماية مكتسباته واجتياز التحدي تلو الآخر.


 وإذ نعتز بالثقة الغالية التي أوليتمونا إياها فإننا نعاهد جلالتكم على السعي للارتقاء بأدائنا إلى مستوى طموحكم وتطلعات شعبكم، كي نكون جديرين بهذه الثقة، مستلهمين من خطابكم السامي معالم الطريق لمسيرتنا الوطنية والديمقراطية تحت قيادتكم الشجاعة والحكيمة.

صاحب الجلالة،

 لقد أصغينا باهتمام بالغ إلى  استهلال خطاب جلالتكم بتهنئة البحرين حكومة وشعبًا على نجاح الانتخابات النيابية التكميلية، وتهنئة أعضاء مجلس النواب الجدد، وإننا نعتبر هذا فوزًا لنا جميعًا، مشيدين بهذه الانتخابات التكميلية وما اتسمت به من نزاهة وشفافية. وفي هذا السياق فإن مجلس الشورى يشيد بإصراركم على فتح الأبواب أمام الجميع للالتحاق بسفينة الوطن والتعبير عن المواطنة الصالحة، من خلال الانخراط في مبادرة الحوار الوطني والمشاركة في الانتخابات التكميلية، لتستمر المسيرة الديمقراطية المعبرة عن إرادة الشعب والروح الوطنية الجامعة.

وبهذه المناسبة نرفع إلى مقام جلالتكم تهانينا ومباركتنا بنجاح هذه الانتخابات، مهنئين الأعضاء الجدد في مجلس النواب لتحملهم المسؤولية في هذا الظرف العصيب الذي يمر به الوطن، ولحصولهم على ثقة الشعب، ونتطلع باهتمام إلى التعاون مع مجلس النواب من أجل ترسيخ مبادئ الديمقراطية في وطننا العزيز.


صاحب الجلالة،
 إن مجلس الشورى ليقدر لفتة جلالتكم المعبرة عن السعادة بالروح الوطنية الجامعة التي سادت حوار التوافق الوطني، معتبرين خطابكم في هذه المرحلة بشائر خير لهذا الدور التشريعي، وسوف يُؤرَّخ لهذا الخطاب على أنه خارطة طريق سياسية وتشريعية ورقابية، لإنجاز المزيد من التحولات الإصلاحية والديمقراطية التي من شأنها تعزيز مشروع جلالتكم الإصلاحي، وهي من أكبر المسؤوليات الملقاة على عاتقنا في مسيرة عملنا الوطني، معاهدين جلالتكم على إيلاء مرئيات حوار التوافق الوطني  التي تم التوافق عليها الأهمية الكبرى من أجل تجسيدها على أرض الواقع، لنكون عونـًا لجلالتكم في متابعة أداء الحكومة الموقرة، وذلك بممارسة دورنا التشريعي والرقابي للمشاركة بإيجابية وبالتعاون مع جميع السلطات في تنفيذ ما يتعلق بالصلاحيات والأدوات المتاحة لنا.


صاحب الجلالة،

إن مباركتكم الأبوية الكريمة للمرأة البحرينية لما حققته من فوز في هذه الانتخابات، إنما تعبر عن موقفكم الداعم للمرأة منذ بواكير ميثاق العمل الوطني وبداية مشروعكم الإصلاحي، الأمر الذي شكل دافعًا قويًا لمشاركتها وعطائها في السلطة التشريعية، وفي غيرها من المواقع التي أثبتت من خلالها قدرتها على تحمل المسؤولية في أصعب الظروف، مؤكدة بذلك جدارتها بكافة المناصب القيادية في هذا الوطن.

ولابد أن نشيد هنا بالدعم اللامحدود من جلالتكم المتمثل في العديد من المبادرات الرائدة، وعلى رأسها مبادرة إنشاء المجلس الأعلى للمرأة برئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة حفظها الله، والجهود التي تبذلها سموها لتمكين المرأة، معبرين عن تطلعنا إلى أن تتبوأ المرأة المزيد من المراكز القيادية ومراكز صنع القرار، وأن يتم تفعيل ما ورد في مرئيات حوار التوافق الوطني من ضرورة تعزيز الجهود لتمكينها سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، وتوعيتها بحقوقها وواجباتها. وفي هذا السياق فإننا نتطلع إلى تفعيل الاستراتيجية الوطنية للنهوض بالمرأة البحرينية الصادرة عن المجلس الأعلى للمرأة والتي دشنتموها جلالتكم انطلاقــًا من دعمكم واهتمامكم بالارتقاء بأوضاع المرأة وتوفير كافة الفرص لها وذلك بدمج محاورها ضمن برنامج عمل الحكومة، منوهين بالدعم الذي تلقاه هذه الاستراتيجية من قبل صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر وتوجيهاته السديدة في هذا المجال. ولا يفوتنا هنا الإشادة بمبادرة إنشاء وحدات تكافؤ الفرص في مختلف مؤسسات الدولة استجابة لدعوة المجلس الأعلى للمرأة، آملين أن يمثل هذا انطلاقة جديدة نحو تطبيق مبدأ تكافؤ الفرص، مشيرين إلى الخطوة التي اتخذها مجلس الشورى بإنشاء وحدة لتكافؤ الفرص في المجلس ليكون بذلك أول مؤسسة تبادر فعليًا لإنشاء مثل هذه الوحدة تحقيقـًا لتطلعاتنا في توفير العدالة والمساواة للجميع.

ونؤكد لجلالتكم بأننا سنبذل أقصى جهدنا لاستكمال المنظومة التشريعية للنهوض بأوضاع المرأة وضمان حقوقها وعلى رأسها استكمال قانون أحكام  الأسرة.
 
صاحب الجلالة،

لقد تجسدت البحرين بكلماتكم البليغة والموجزة بكونها بيت العائلة الواحدة الذي يتسع للجميع، وهي حقيقة منذ أن وسمت البحرين اسمها في مدونات التاريخ على أنها البلد الذي يضم ألوانـًا من الطيف الإنساني: أعراقـًا وطوائف وأديانـًا ومذاهب، صهرتها في بوتقتها بحيث غدت هي روح البحرين التي تتجاوز الجغرافيا والتاريخ رغم تقلب الأزمنة، وقد عاش الناس على هذه الأرض الطيبة وصنعوا تاريخهم وقدموا الأمثلة للعالم أجمع على أنهم قادرون على تجاوز المحن وعلى إعلاء روح التعايش والتكاتف من أجل بناء مملكة التسامح والمحبة والسلام . 
 
وواجبنا الآن هو المحافظة على هذه التعددية عبر احترام كل طرف للآخر، ولا خيار أمامنا سوى خيار التوافق الوطني والتعايش السلمي وقبول الآخر. ولقد كنتم يا صاحب الجلالة خير قدوة على للالتزام بمبدأ التحاور والتشاور بين الجميع بما يعود بالخير على الوطن. ونؤكد لكم بأننا سنسعى إلى العمل مع شرائح المجتمع كافة على إشاعة ثقافة السلام والحوار، لإرساء دعائم الأمن والسلم الأهلي والاستقرار المجتمعي، الأمر الذي يستدعي الاهتمام بنشر هذه الثقافة بين الناشئة وتضمينها في المناهج التعليمية على مستوى المدارس والجامعات، وزيادة الاهتمام بالجمعيات الشبابية باعتبار الشباب عنصرًا فاعلاً ورئيسًا في هذا المجال وركيزة أساسية من ركائز المجتمع.


صاحب الجلالة،

إننا إذ نتفق مع مقولة جلالتكم من أن التحديات التي نواجهها كثيرة فإن هذا الأمر يلقي على عاتقنا مهمة تكريس ثقافة الديمقراطية وحماية اللُحمة الوطنية بين مكونات الشعب الواحد. ولابد من التأكيد هنا على الدور الهام الذي ينبغي أن يلعبه الإعلام في إشاعة ثقافة الحوار والتعايش واحترام الآخر ومبادئ حرية التعبير، وتوعية المجتمع بذلك من أجل ترسيخ هذا المفهوم في الوجدان الشعبي، لتوفير البيئة التي تكفل تحقيق التنمية السياسية الشاملة والتي لا يمكن إنجازها دون مشاركة جميع فئات المجتمع، وعلى الأخص مؤسسات المجتمع المدني، متطلعين باهتمام إلى استكمال إجراءات إصدار قانوني الصحافة والإعلام المرئي والمسموع اللذين يشكلان ركيزة أساسية من ركائز الديمقراطية. وفي هذا الصدد فإن المجلس يؤكد على الحاجة إلى استراتيجية إعلامية متكاملة، تأخذ بعين الاعتبار ما وصل إليه الإعلام المعاصر من تطور في الوسائل والمضامين، ورفده بالكوادر المؤهلة تأهيلاً جيدًا، وتنويع مصادر الإعلام الوطني، والاهتمام بالخطاب الموجه للخارج بما يتناسب مع التحديات التي تواجهها المملكة، كما نرى ضرورة تعزيز سفارات المملكة في الخارج بملحقين إعلاميين وكفاءات إعلامية متخصصة لتوصيل الخطاب الإعلامي البحريني والدفاع عن ثوابت الوطن.

صاحب الجلالة،

لقد أوصلتم من خلال كلمتكم السامية رسالة إلى أبناء البحرين كافة دون تمييز بأن مسيرة الإصلاح لن تتوقف، وحددتم المعاني العميقة للديمقراطية ورسمتم الأطر للمشاركة في بنائها. وما تأكيد جلالتكم على الالتزام الثابت واللامحدود بدعم دولة القانون والمؤسسات الدستورية، إلا تعبيرًا ملموسًا عن جوهر مشروعكم الإصلاحي الذي تعتبر المحافظة عليه مسؤولية جماعية بين السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية وقوى المجتمع المدني.
 وفي هذا الصدد، ولأن العدل هو أساس الملك، فإن الأمر يستدعي الاهتمام بالمؤسسات الدستورية، متطلعين إلى توفير المزيد من الدعم للسلطة القضائية للقيام بدورها في تجسيد فكرة دولة القانون، باعتبارها السياج الحامي للعدالة، ومن هذا المنطلق فإننا ندعو إلى تعزيز استقلال القضاء، والعمل على توفير كل متطلبات الارتقاء بالسلطة القضائية واستقلالها المالي والإداري لتطوير أدائها، واستقطاب الكفاءات المتقدمة وإعدادها وتأهيلها.

صاحب الجلالة،

 إننا نشاطركم الرأي في أننا نواجه تحديات اقتصادية كبيرة، بعضها نتيجة تداعيات عالمية، والبعض الآخر أفرزته تداعيات الأوضاع الداخلية، ولعل أهم هذه التحديات هو تحدي الحفاظ على السياسة الاقتصادية المنفتحة التي تنتهجها مملكة البحرين.

 وانطلاقـًا من أن الاقتصاد المزدهر هو عماد البلاد، فإن المحافظة على معدلات نمو إيجابية، والاستمرار في خلق فرص عمل مناسبة، لا تتأتى إلا من خلال الاستقرار السياسي والأمني والسلم الاجتماعي، ولا يفوتنا هنا التأكيد على ضرورة تحييد الاقتصاد عن الخلافات السياسية، باعتباره الأرضية التي تسهم في خلق بيئة استثمارية تصب في مصلحة الوطن والمواطن، حيث إن الأمن والاقتصاد يعتبران وجهين لعملة واحدة هي التنمية. 

 كما نشدد على أهمية تعزيز دور القطاع الخاص ليكون شريكـًا فاعلاً في صياغة السياسات والرؤى الاقتصادية المستقبلية، مثمنين توجيهات جلالتكم المتمثلة في الدعوة لتشجيع الاستثمار وتوفير كافة التسهيلات للمستثمرين، وبالاستمرار في سياسة الانفتاح الاقتصادي وتعزيز روح التنافسية وتكافؤ الفرص. وإن مجلس الشورى ليتطلع إلى مشاركة القوى الاقتصادية الوطنية كافة، وتعاونها مع الحكومة ومجلس التنمية الاقتصادية لإعادة الزخم إلى وتيرة النمو الاقتصادي، وترسيخ الثقة بالاقتصاد البحريني، وتعزيز فرص الاستثمار وفرص العمل، وذلك حسب ما تضمنته الرؤية الاقتصادية 2030 وما ينبثق عنها من استراتيجيات اقتصادية وتنموية، مع توجيه الاهتمام إلى تنويع مصادر الدخل بما يحقق الاستقرار الاقتصادي المنشود.

 ونؤكد هنا على أن تشجيع الاستثمار وتوفير الظروف المناسبة يستدعي ضمان الحماية القانونية لتلك الاستثمارات من أجل خلق بيئة جاذبة لرؤوس الأموال.

ونؤكد لجلالتكم التزامنا في مجلس الشورى بالعمل على تحديث واستكمال منظومة التشريعات والقوانين الخاصة بتعزيز القدرات التنافسية للاقتصاد وتشجيع الاستثمار ومكافحة الفساد، وهي المحاور التي أكدتها مرئيات حوار التوافق الوطني. ولابد من الإشادة هنا بالدور الفاعل لديوان الرقابة المالية والإدارية في ضمان حماية المال العام. 

ونعاهدكم يا صاحب الجلالة بأن يكون دورنا التشريعي والرقابي  مؤثرًا وموضوعيًا، يهدف لمصلحة الوطن والحفاظ على المال العام بما يخدم مسيرة البناء والتنمية، مثمنين ومؤكدين على إشادة جلالتكم بدور صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر في قيادة العمل الحكومي وإرساء دعائم الدولة الحديثة، كما نشارك جلالتكم الثناء على جهود صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد الأمين، مؤكدين على مبادرات سموه الحثيثة في الجانب الاقتصادي، الأمر الذي يشكل بالنسبة لنا حافزًا للعمل والتعاون مع السلطة التنفيذية لمستقبل أكثر إشراقـًا للوطن والمواطنين.

إن الهدف الأسمى لجلالتكم هو المواطن البحريني الذي هو ثروتنا الوطنية وهو وسيلتنا وغايتنا في تحقيق هذه التنمية المستدامة. ومن الأهمية بمكان تحويل هذا الهدف إلى خطة استراتيجية تطبقها الدولة من أجل تحقيق العدالة والمساواة من خلال خلق الفرص المتكافئة، والحد من البطالة، وتحفيز البحرنة في كافة القطاعات الاقتصادية وخاصة القطاع المصرفي، ورفع مستوى محدودي الدخل، وتوسيع قاعدة الطبقة المتوسطة، وزيادة الخدمات التي تقدمها الدولة، وعلى رأسها خدمات الإسكان، داعين إلى قيام شراكة استراتيجية متكاملة بين الحكومة والقطاع الخاص ليقوم بدوره في دعم وتعزيز المشروعات الإسكانية من أجل سرعة الإنجاز وتحقيق العدالة في التوزيع.

صاحب الجلالة،

إننا نشارك جلالتكم الإشادة بدور قوة دفاع البحرين باعتبارها درعًا واقيًا يصون الوطن ويحفظ مكتسباته في وجه التهديدات والتدخلات الأجنبية، كما لا يفوتنا التأكيد على دور وزارة الداخلية وقوات الأمن والحرس الوطني في حماية الوطن والمواطنين، وتحقيق الأمن وحفظ النظام، بما يحفظ حقوق المواطنين وحرياتهم، وفق أفضل الممارسات والمعايير الدولية في مجال حقوق الإنسان.

وانطلاقـًا من ذلك فإننا ندعو إلى مزيد من الدعم الذي يرمي إلى تطوير هذه القطاعات المحورية، والنهوض بها وبأجهزتها المسؤولة عن حماية الوطن ومكتسباته، وتوفير الاستقرار والأمان.

كما نشارك جلالتكم تقديركم لقوات درع الجزيرة وجاهزيتها للتصدي لأي تدخلات خارجية، ودورها الحيوي كقوة أمن وسلام في المنطقة، وما قامت به من دور مشرف إبّان الأزمة التي مرت بها البلاد.

ونؤكد على تعهد جلالتكم بمواصلة مسيرة التكامل بين دول مجلس التعاون حتى بلوغ مرحلة الوحدة، ولن يتم تحقيق ذلك إلا عن طريق التنسيق وتوحيد المواقف تجاه أي أخطار تهدد دول المجلس، وصولاً للتكامل المنشود الذي يمثل طموح الشعوب الخليجية كي تشعر بكيانها القوي وسط هذا العالم الذي يعيش عصر التكتلات والدول القوية. فإن ركيزة وقوة مجلس التعاون تستمد مقوماتها من إيمان قادة دول المجلس وشعوبه بضرورة التلاحم والترابط في جميع المجالات.

صاحب الجلالة،

لقد أثبتت البحرين وطوال تاريخها المعاصر أنها دولة مدنية ودستورية، وجاء مشروع جلالتكم الإصلاحي ليعمل على ترسيخ وتعزيز هذا المفهوم، وقد أكدتم جلالتكم في أكثر من مناسبة على الدور الفاعل لمؤسسات المجتمع المدني، وأن التنمية السياسية الشاملة لا تتحقق من دون هذه المؤسسات وغيرها من الجمعيات السياسية الوطنية التي تعتمد العمل الوطني الملتزم بالقوانين والدستور والثوابت الوطنية.

وإن تأكيد جلالتكم على نظام الدولة المدنية الحديثة النابعة من التكوين الثقافي والسياسي والاجتماعي والديني، لهو أصدق مثال على إيمانكم بالتعددية الثقافية والدينية التي تميز بها مجتمع البحرين المنفتح والمتنوع، وهي السبيل الأمثل لتعزيز اللحمة الوطنية وترسيخ بناء قاعدة المواطنة الحقة القائمة على المساواة وأسس العطاء والولاء والانتماء الوطني. 


صاحب الجلالة،

إن سفينة الوطن تتسع للجميع، هذا ما أكدتموه جلالتكم، وها هي السفينة ترفع أشرعتها العربية مبحرة تحت قيادتكم الحكيمة ودعوتكم الصادقة والنابعة من القلب، ويدكم الممدودة لكل من يسعى إلى الخير ويريد الالتحاق بركب هذه السفينة العربية بهويتها المؤكدة تاريخيًا وجغرافيًا، ممثلة لروح البحرين الخالدة التي نعاهدكم على أن نكون جنودًا مخلصين للذود عن ثوابتها القومية وعمقها الخليجي والعربي.

مؤكدين لجلالتكم أن مجلس الشورى الذي شارك أعضاؤه بفعالية في مبادرة حوار التوافق الوطني سيكون عند حسن ظنكم في تحمل مسؤولياته التاريخية لتعميق الحوار، متمسكـًا بالثوابت الوطنية، كما سيكون أمينـًا على رؤية جلالتكم، ولن يحيد عن أداء دوره أو يتراجع عن مد يده للتعاون مع السلطات الأخرى. فإن ما تحقق للبحرين خلال السنوات العشر الماضية في عهد جلالتكم من إنجازات، لدليل واضح على أننا نمشي في المسار الصحيح الذي سيقود سفينة الوطن إلى بر الأمان والاستقرار، متطلعين في الوقت نفسه إلى المزيد من هذه الإنجازات بما يتفق مع رؤية جلالتكم وطموحات شعبكم الوفي في التطور التاريخي التدريجي دون قفز على المراحل أو تراجع أو تعثر، وأن تأخذ كل مرحلة مداها من هذا التطور، كما أوضحتم جلالتكم في خطابكم التاريخي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السادسة والستين، حيث أكدتم أمام العالم أجمع على استمرار المسيرة الديمقراطية وترسيخ نظام الدولة الحديثة، وأن البحرين تسير بخطى ثابتة لترسيخ العدالة والمساواة بين أفراد الشعب بجميع مكوناته وأطيافه

حفظكم الله يا صاحب الجلالة ذخرًا للوطن ولشعبكم الوفي،
وحفظ الله البحرين عزيزة منيعة وأبقاها قلعة حصينة أمام كل سوء.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

             رئيس وأعضاء مجلس الشورى

​​