Shura>مجلس الشورى>المجلس>الجلسات ومضابطها>أرشيف الكلمات السامية لجلالة الملك المفدى>الرد على الخطاب الملكي السامي الأول للفصل التشريعي الثالث
أرشيف الكلمات السامية لجلالة الملك المفدى
الرد على الخطاب الملكي السامي الأول للفصل التشريعي الثالث

​حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة  حفظه الله ورعاه
ملـك مملكـة البحرين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
صاحب الجلالة،

بعد أن تشرفنا بالاستماع للخطاب السامي لجلالتكم في افتتاح دور الانعقاد الأول للفصل التشريعي الثالث فإننا نرفع لمقامكم السامي أسمى​ آيات الشكر والعرفان لتفضلكم بافتتاح هذا الدور الذي يبدأ فصلاً جديدًا في مسيرة الإصلاح، وها هي شجرة الديمقراطية التي غرستموها جلالتكم في تربة الوطن قد بدأت تنمو وتزدهر، وقد أينعت فيها ثمار الوحدة الوطنية والإصلاح والنمو الاقتصادي واحترام حقوق الإنسان. وهي المبادئ التي جعلت مملكة البحرين محط أنظار العالم، لما تميزت به تجربتها من شفافية وطموح، وما حققته من إنجازات عبر فترة زمنية قصيرة، بحيث أصبحت نموذجاً يحتذى به في التطور الديمقراطي المتدرّج والمشاركة الفعالة من قبل جميع المواطنين.
 وبعد أن عزّزنا هذه التجربة في الفصلين التشريعيين الأول والثاني بفضل الله وعونه، وفي منعطف تاريخي هام من مسيرتنا الوطنية، فإننا نتطلع مع بداية الفصل التشريعي الثالث إلى تطوير هذه المسيرة المباركة لترقى إلى مستوى الديمقراطيات العريقة، منطلقين من مشروع جلالتكم الإصلاحي لإرساء مبادئ الشورى والديمقراطية في ظل الدستور وسيادة القانون، الأمر الذي سيضع مملكة البحرين في مصاف الدول العريقة كطرف أصيل وفاعل في الشراكة الديمقراطية الدولية.

صاحب الجلالة،

لقد جاء خطاب جلالتكم بمثابة نهج وإطار للعمل من أجل الارتقاء بأوضاع الوطن والمواطن، ومصداقاً للحكمة والرؤية الثاقبة والإحساس العميق بالمشاكل والرغبة في إيجاد الحلول لها. وقد أرسيتم جلالتكم بذلك القواعد والأسس للمسؤولية التي ينبغي أن يتحملها الجميع كلٌ من موقعه، بتبنّي قضايا المواطنين والسعي الحثيث لحلها.

وإننا كسلطة تشريعية، إذ نثمّن ونعتز بالثقة التي أوليتمونا إياها جلالتكم، فإننا ندرك حجم هذه المسؤولية الملقاة على عاتقنا فيما يتعلق بدورنا في تطوير القوانين وسن التشريعات، وفي إقرار الحقوق وحماية الحريات والرقابة على الأداء الحكومي. معاهدين جلالتكم على بذل المزيد من الجهد ومواصلة العمل على دعم نظامنا الديمقراطي المتوازن.

صاحب الجلالة،

إن إشادة جلالتكم بما أنجزته الحكومة الموقرة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء الموقر في مختلف المجالات، وكذلك جهود صاحب السمو الملكي ولي العهد نائب القائد الأعلى الأمير سلمان بن حمد آل خليفة في إدارة الاقتصاد الوطني، لهو محل تقدير واعتزاز من قبلنا. 

وإذ نثمّن هذه الجهود الخيرة التي أسفرت عن العديد من الإنجازات، فإننا نرى أن المسؤولية التي حملتمونا إياها جلالتكم، تضع على عاتقنا المزيد من المهام التي لابد من التصدي لها بالتكاتف مع جهود الحكومة الموقرة. متخذين من دعوة جلالتكم حافزًا لمزيد من التعاون بين السلطتين، خدمة لأهدافنا المشتركة، وترسيخاً لمبدأ الشراكة الوطنية الذي أشرتم إليه جلالتكم وتلمّسًا للمسؤوليات والتحديات، موقنين أن ذلك لن يؤتي ثماره إلا بتضافر الجهود بيننا وبين الحكومة الموقرة، للارتقاء بمستوى الأداء، تحقيقـًا لطموحاتنا وأهدافنا المشتركة.

صاحب الجلالة، 

إن مجلس الشورى يشيد بما وصلت إليه قواتنا المسلحة الباسلة من جاهزية وتطور، جعلها بحق الدرع الحامي والعين الساهرة على صون وحماية تراب الوطن الغالي، والحفاظ على مكتسباته. كما لابد أن نثمّن ونشيد في ذات الوقت بدور وزارة الداخلية والجهات الأمنية الأخرى، على ما بذلته وتبذله من جهود لتوفير الاستقرار والأمن المنشود للوطن والمواطن الذي هو الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة.

صاحب الجلالة،

مما لاشك فيه أن أهمية التعليم تحتم علينا ضرورة تطوير جميع مراحله وخاصة التعليم الجامعي ذلك أن التعليم العالي أصبح اليوم من الأمور التي تستدعي الاهتمام في ضوء التوسع المتزايد في مؤسساته ، الأمر الذي يحتم وضع الضوابط والمعايير لتوفير تعليم يتناسب مع تطور مجالات الحياة ، مع ضرورة ربط مخرجاته بسوق العمل إلخ ، لجعل المواطن منافسًا مؤهلاً في هذه السوق، مع الأخذ بالاعتبار التطورات التقنية السريعة التي تتطلب مهارات وقدرات خاصة. داعين إلى تطوير أسس اختيار المعلمين، وتوفير التدريب المناسب وتحسين أوضاعهم المعيشية لاستقطاب العناصر المؤهلة.
ونود أن نؤكد هنا على ضرورة دعم وتعزيز دور المؤسسات التعليمية الرسمية، لتكون جاذبة ومنافسة للمؤسسات الخاصة، من أجل إيجاد توازن بين مخرجات التعليم الخاص والعام، وتحقيق المساواة في الفرص التعليمية والعملية بين المواطنين. وفي هذا الصدد لابد من الإشادة بالجهود الحثيثة التي تبذلها هيئة تطوير نظام جودة التعليم والتدريب ومجلس التعليم العالي لتقييم المؤسسات التعليمية في البلاد والنهوض بمسيرة التعليم إلى المستوى الذي يحقق الطموحات في تعليم يواكب العصر ومستجداته .  
 
وتفعيلاً للنص الدستوري الذي يعتبر التعليم حقاً لكل مواطن، فإننا ندعو إلى الاهتمام بتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة ممن لا تسمح لهم ظروفهم بالالتحاق بالتعليم النظامي الرسمي، عن طريق دعم المؤسسات الخاصة التي تعنى بهذه الفئة، والتي ساهمت في تخفيف العبء عن كاهل الدولة فيما يتعلق بهذه الخدمة، وذلك بزيادة الدعم المخصص لها لتجنيبها الأزمات المالية التي قد تتسبب في إغلاقها وحرمان شريحة هامة من المواطنين من حق أساسي كفله لهم الدستور.

وانطلاقاً من إيماننا بدور التعليم في تشكيل شخصية الفرد، فإننا ندعو إلى تطوير منهج المواطنة وتضمينه في كل المواد الدراسية وفي جميع المراحل لتعزيز الهوية الوطنية والانتماء لدى الأجيال الصاعدة. كما ندعو إلى تضمين مبادئ حقوق الإنسان في المناهج الدراسية لغرس هذه الثقافة لدى الناشئة، ولتأكيد موقف مملكة البحرين من هذه المسألة الهامة التي تعكس الصورة الحضارية للمملكة والتزامها بالمواثيق والمعاهدات الدولية.

صاحب الجلالة،  إننا إذ نحيي الجهود المبذولة في إدارة الاقتصاد الوطني والتي انعكست آثارها في تحقيق معدلات نمو إيجابية، فإننا نؤكد على ما جاء في خطاب جلالتكم من ضرورة مراجعة الخطة الاقتصادية على ضوء المستجدات؛ وندعو إلى الاستفادة من القدرة التنافسية للاقتصاد البحريني، مع وضع سياسات مالية متزنة، من شأنها أن تحقق التكامل بين الخطط الموضوعة والموارد المالية المتاحة. ولاشك أن رؤية البحرين الاقتصادية 2030، تحتاج إلى آليات وسياسات لتفعيلها وتحقيق أهدافها، كما تحتاج إلى مراجعة مستمرة وفقا للتغيرات والاحتياجات، إضافة إلى ضرورة تضافر جهود السلطتين التشريعية والتنفيذية كل في مجاله، للارتقاء بأوضاع المواطن البحريني ولتحقيق هذه الرؤية الطموحة لما نرغب أن تكون عليه مملكة البحرين.

ولابد من التأكيد هنا على دعوة جلالتكم بضرورة الالتزام بالموازنات والاعتمادات المالية المقررة وعدم تجاوزها، وإخضاع المصروفات الحكومية للمراجعة المستمرة. مؤكدين على دعم المتطلبات المعيشية الأساسية للمواطن لمساعدته على مواجهة المشاكل الناتجة عن غلاء المعيشة.

ولا يفوتنا هنا أن نحيي الجهود التي بذلت من قبل الحكومة في مواجهة الأزمة الاقتصادية والتقليل من تداعياتها المالية والاقتصادية واحتواء تبعاتها وذلك بالمحافظة على مركز البحرين الاقتصادي ومكانته عالميًا تعزيزًا لتصنيف مركز البحرين المالي وثقة البنوك والمصارف الدولية بنظامنا الاقتصادي. 
كما ندعو إلى دراسة احتياجات السوق والاستفادة من اتفاقية التجارة الحرة بما يعزز الصادرات الوطنية غير النفطية، ويحسّن الميزان التجاري لصالح المملكة ويدعم ميزان المدفوعات.

كما ندعو إلى تنويع مصادر الدخل بالاهتمام بالصناعات التحويلية والخفيفة، والاستفادة القصوى من البنية التحتية التي دشنتها حكومتكم الموقرة كميناء خليفة ومدينة سلمان الصناعية، والاهتمام بصناعة تقنية المعلومات، ودعم مؤسساتها الصغيرة والمتوسطة والخدمات المصاحبة لها، والاهتمام بالثروة السمكية وتطوير الزراعة دون تربة سعيًا لتحقيق الأمن الغذائي. مشيدين بإنشاء المجلس الاستشاري للمبادرة الوطنية لتنمية القطاع الزراعي برئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة عاهل البلاد المفدى، لما لذلك من انعكاسات عملية على ضمان الأمن الغذائي.

صاحب الجلالة،

من منطلق المسؤولية الملقاة على عاتقنا في الرقابة على الأداء الحكومي كما تفضلتم جلالتكم في خطابكم السامي، فإننا نشيد بالتقرير الصادر عن ديوان الرقابة المالية والإدارية للعام 2009م والذي تميّز بالوضوح والصراحة والشفافية التي كرّسها المشروع الإصلاحي لجلالتكم.

وإذ ندعو السلطة التنفيذية إلى التعاطي باهتمام مع ما جاء في هذا التقرير من توصيات واضحة وهامة، واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين، فإننا ندعوها كذلك لوضع يدها على مكامن الخلل ومعالجته، باتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لمحاربة الفساد وحماية المال العام، بصفتها الجهة المسؤولة والمؤتمنة عليه. وندعو لتفعيل اختصاصات ديوان الرقابة المالية والإدارية في التحقيق الإداري وإحالة الأمر إلى الجهة المختصة بتحريك الدعوى الجنائية بالنسبة للتجاوزات التي تشكل جرائم. ونحن كسلطة تشريعية نعاهد جلالتكم بمتابعة تطبيق هذه التوصيات تفعيلاً لدورنا الرقابي في المحافظة على المال العام.

صاحب الجلالة،

إن موضوع البطالة يشكل أحد التحديات الهامة التي ينبغي مواجهتها. وإننا إذ نثمّن ما تحقق من إنجازات في الوصول إلى نسبة معقولة في خفض البطالة، فإننا نرى أن الإنجاز الحقيقي يكمن في ديمومة الحلول واستمراريتها في إبقاء تلك النسبة منخفضة، وضرورة الاستفادة من العناصر الشابة المتعلمة لتعزيز مسيرة التنمية. مؤكدين على النص الدستوري الداعي لتوفير فرص العمل للمواطنين، مما يقتضي إتاحة التدريب اللازم لإعداد عمالة وطنية ماهرة وقادرة على التعاطي مع متطلبات سوق العمل، حيث إن توفير العمل والراتب الذي يفي بمتطلبات المعيشة الكريمة وتأمين مستقبل الأسرة هو الأساس الحقيقي للاستقرار، مما يتطلب إعادة النظر في مستوى الرواتب والعلاوات الدائمة، لتتلاءم مع الغلاء الذي يؤرق شريحة كبيرة من المواطنين، ويمثل تهديداً للأمن والاستقرار المجتمعي، باعتبار أن أمن المجتمع مرتبط بتوفر الأمن المعيشي للمواطن.

وفي الوقت الذي نؤكد فيه على دعوة جلالتكم المتكررة لتوفير العيش الكريم للمواطن، فإننا نرى أن المشكلة الإسكانية تعتبر من أهم التحديات التي ينبغي التصدي لها، حيث إن من أهم مقومات العيش الكريم هو توفير السكن المناسب الذي يفي باحتياجات الأسرة. وإذ نقدر الجهود التي تقوم بها وزارة الإسكان، فإننا ندعو إلى سرعة معالجة القصور الذي يعيق تقديم هذه الخدمة وذلك بتقليص فترة الانتظار بزيادة بناء الوحدات السكنية وتطوير السياسة الإسكانية تلبية لاحتياجات الشباب وخصوصًا حديثي الزواج. مؤكدين هنا على ضرورة تشجيع القطاع الخاص للقيام بدوره في هذا المجال. داعين إلى استثمار المبالغ المخصصة في الميزانية للإسراع في إنجاز المشاريع الإسكانية، والبحث عن الحلول المبتكرة بما يتناسب واحتياجات الأسرة البحرينية والأخذ بعين الاعتبار احتياجات الأفراد ذوي الإعاقة في المشاريع الإسكانية، مؤكدين على ضرورة الحفاظ على النسيج الاجتماعي عند التخطيط والتوزيع. معاهدين جلالتكم على بذل مزيد من الجهد لتطوير قوانين الإسكان بما يتلاءم مع احتياجات المرحلة الجديدة، داعين إلى تفعيل القرارات الخاصة بتمكين المرأة من الاستفادة من الخدمات الإسكانية. ولابد من الإشادة هنا بمشروع جلالتكم الرائد لترميم البيوت الآيلة للسقوط، منتهزين هذه الفرصة لدعوة القائمين على هذا المشروع إلى ضرورة سرعة الإنجاز حتى تتحقق الغاية المرجوة منه، لما لذلك من أثر بالغ في قلوب المواطنين المستفيدين من هذا المشروع الإنساني الكبير.

صاحب الجلالة،

إن إشارة جلالتكم للسياسات والاستراتيجيات الخاصة بقطاع الطاقة والتأكيد على مبدأ الاستدامة لتحقيق الاستغلال الأمثل لمصادر الطاقة بأنواعها، وجعل هذا القطاع قوة دافعة للنمو الاقتصادي وزيادة الإنتاجية وأداة لإيجاد فرص عمل جديدة، لهو تأكيد على نظرتكم الثاقبة وحكمتكم المعهودة ، حيث إن مملكتنا الغالية تمر حالياً بشح في الغاز الطبيعي اللازم لإنتاج الطاقة من ناحية، وحتمية البحث عن بدائل من ناحية أخرى.

وإننا إذ نثمن الجهود الحثيثة التي بذلتها الحكومة الموقرة خلال السنوات الخمس الماضية، والمبادرات الجادة والفعّالة التي اتخذتها للتنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية لمملكة البحرين، فإننا نتطلع بكل أمل وترقب إلى توجيهات جلالتكم السامية من أجل الإسراع بتنفيذ عمليات التنقيب عن الغاز العميق، والمضي قدماً في أعمال تطوير حقل البحرين وفقاً للاتفاقيات التي أقرتها السلطة التشريعية في الفصل التشريعي الثاني، كما نأمل في السياق ذاته أن تتواصل جهود الحكومة الرشيدة لتوفير الغاز الطبيعي من الدول المجاورة، وذلك بالتوازي مع الجهود الحالية للتنقيب داخل المملكة، إذ إن توفير هذا المصدر الهام للطاقة أصبح أمراً غاية في الأهمية للمملكة، ليس لضمان استمرار تدفق الطاقة الكهربائية وتلبية الطلب المتنامي عليها فحسب، بل أيضاً من أجل توفير المادة الخام الأساسية اللازمة للتوسع في الصناعة عموماً والبتروكيماويات خصوصاً، الأمر الذي سيساهم في توفير فرص عمل جديدة للأجيال القادمة. كما ندعو إلى تشجيع استخدام الطاقة المتجددة في المباني لتوفير الكهرباء ، من أجل الحد من الضغط على الشبكة الكهربائية وتقليل استهلاك الغاز الطبيعي.
 
و في هذا الصدد فإننا نشيد بتشكيل اللجنة العليا للطاقة وذلك لأهميتها البالغة في رسم وتطبيق السياسات المتعلقة بهذا القطاع الهام. كما نثمن مبادرة جلالتكم للدعوة للحفاظ على البيئة وصيانتها ومنع التلوث وحماية المواطنين من آثاره. وندعو إلى إدراج البعد البيئي في سياسات التنمية الاقتصادية والاجتماعية لتحقيق هذه الدعوة.

و نعاهدكم يا صاحب الجلالة على أن مجلس الشورى سيضطلع من جانبه بدوره الفاعل في تبني التشريعات اللازمة متعاوناً مع السلطة التنفيذية في هذا المجال

صاحب الجلالة،

إن رؤية جلالتكم المتعلقة بالاستخدام السلمي والآمن للطاقة النووية، وتأكيدكم على أن تكون منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل، هو أمر في غاية الأهمية، وإننا إذ نشاطركم الاهتمام بهذه القضية التي تهدد الأمن والسلام في العالم، فإننا نؤكد على ضرورة استمرار الجهود لتفعيل التعاون الدولي للاستخدام السلمي للطاقة النووية.

صاحب الجلالة،

لقد أشرتم جلالتكم إلى ضرورة أن يكون الحاصل على الجنسية البحرينية منتمياً إلى الهوية الوطنية البحرينية، ومتشبعاً بالروح الوطنية العالية طبعاً وأخلاقاً وسلوكاً، وأن يكون محترمًا للقوانين ولديه انتماء وأن يكون الوطن بحاجة إليه. وإننا إذ نضم صوتنا إلى صوت جلالتكم، فإننا نؤكد على أن هذا النهج ينبغي أن يكون بداية لإعادة النظر في الأسس التي تمنح الجنسية بموجبها، والتي ينبغي عدم تجاوزها.

وتأكيداً لموقف جلالتكم فإننا ندعو لعدم إغفال جوانب السلم الأهلي والاجتماعي والاقتصادي عند الأخذ بعملية التجنيس، لما لذلك من تداعيات خطيرة على نسيج المجتمع البحريني المتّسم بالمحبة والتآخي والتلاحم وتآلف أبنائه في شعور موحّد بالانتماء والولاء للوطن وهويته وقيمه وأخلاقه، ولن يكون ذلك إلا بالأخذ بمبدأ التجنيس في أضيق الحدود وبما تقتضيه الحاجة كما أكدتم جلالتكم، الأمر الذي يستدعي العمل على وضع إطار تنظيمي واضح، وتطوير المعايير والشروط لمن يستحق شرف الحصول على الجنسية البحرينية. ولابد من التأكيد هنا على ضرورة الاهتمام بموضوع منح الجنسية لأبناء البحرينية المتزوجة من غير بحريني ، أسوة بأبناء البحريني المتزوج من غير بحرينية ، وذلك تحقيقًا لمبدأ المساواة في الحقوق والواجبات بين المواطنين رجالاً ونساءً عملا بمبادئ دستور مملكة البحرين وميثاق العمل الوطني ، وبما يتوافق مع ما وصلت إليه المرأة البحرينية من مكانة متميزة في ظل المشروع الإصلاحي لجلالتكم .

صاحب الجلالة،

إيمانا منا في مجلس الشورى بعمق الروابط ووحدة المصير مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، لنؤكد على تعزيز هذه المسيرة الخيرة باعتبارها الدرع الواقي لأمن واستقرار وقوة هذه المنطقة، داعين إلى مزيد من التقارب في النظم والتشريعات وتطبيق الاتفاقيات المبرمة، تحقيقـًا لآمال وطموحات شعوب المنطقة. منوهين بالدور المؤمل لمملكة البحرين في هذا المجال من خلال تبوئها منصب الأمين العام للمجلس.

ونثمن في هذا الصدد حرص جلالتكم على ترسيخ العلاقات الثنائية مع الدول الشقيقة والصديقة تأكيدًا لمكانة مملكة البحرين. كما نؤكد على دعوة جلالتكم للنهوض بالعمل العربي المشترك، وحرصكم على وحدة الصف العربي، ليكون للأمة صوتها القوي ومساهمتها الفاعلة في خدمة القضايا العربية وقضايا السلام والتقدم في العالم أجمع.

ختامًا، ومع انتظار الموعد المتجدد من كل عام، فإن الأمل يتجدد لدينا في مستقبل ترسمون جلالتكم ملامحه من خلال رؤيتكم الثاقبة وطموحاتكم العالية للارتقاء بأوضاع الوطن والمواطن، متخذين من هذه الرؤى نهجاً لعملنا كسلطة تشريعية.


 ودمتم جلالتكم ذخرًا وسندًا للبحرين وأهلها، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

​​