Shura>مجلس الشورى>المجلس>الجلسات ومضابطها>أرشيف الكلمات السامية لجلالة الملك المفدى>رد مجلس الشورى على الخطاب الملكي السامي الثالث للفصل التشريعي الثاني
أرشيف الكلمات السامية لجلالة الملك المفدى
رد مجلس الشورى على الخطاب الملكي السامي الثالث للفصل التشريعي الثاني
رد مجلس الشورى على الخطاب الملكي السامي الثالث


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

لقد تشر​​فنا يا صاحب الجلالة بالاستماع إلى خطابكم السامي في افتتاح دور الانعقاد الثالث من الفصل التشريعي الثاني والذي جاء حافلاً بالرؤى والتطلعات الطموحة التي تعكس رغبة جلالتكم الصادقة في الارتقاء بأوضاع المواطنين المعيشية وتحقيق طموحاتهم من خلال تطوير و تنمية الاقتصاد الوطني.وكعهدكم يا صاحب الجلالة ، فإن المواطن البحريني يظل دائماً محور اهتمامكم وهدف تطلعاتكم في خطط الدولة واستراتيجيـــاتها التنموية، إذ أن التنمية والتطور لا يمكن أن يتحققا ويكتملا ما لم يحققا للمواطن سبل العيش الكريم والتنمية المستدامة.

صاحب  الجلالة : 

لقد توقفنا عند العديد من المحطات الهامة التي وردت في خطابكم السامي وعلى رأسها ثقتكم بالمجلس الوطني باعتباره انعكاساً حقيقيًا للتعايش بين جميع فئات المجتمع ودرعاً حامياً للوحدة الوطنية ، مما يؤكد مسئوليتنا التي نعاهد جلالتكم على مواصلة حملها بكل أمانة وصونها من كل ما من شأنه الإساءة إلى الانسجام والتعايش السمح الذي عرف به مجتمع البحرين منذ القدم.  كما نعاهدكم يا صاحب الجلالة أن نظل دائماً كسلطة تشريعية مدافعين عن الوحدة الوطنية وأن نصونها ونقويها وأن نبذل قصارى جهدنا بعملنا التشريعي لتلبية احتياجات المواطنين وتحقيق تطلعاتهم.إن دعم جلالتكم للسلطة التشريعية ، يشكل حافزاً لمواصلة تحمّل المسئولية  التاريخية الملقاة على عاتقنا وذلك بسنّ التشريعات التي تدعم اقتصادنا  الوطني وزيادة نموه ، دعمًا وتعزيزًا للمركز المالي للمملكة وجذبًا للاستثمارات ،  معاهدين جلالتكم على السعي لترجمة هذه الرؤى في التشريعات كي تجد طريقها للتنفيذ على أرض الواقع. إن واجبنا يا صاحب الجلالة يحتم علينا التعاون والتنسيق مع السلطة التنفيذية للقيام بدورنا التشريعي من أجل تحقيق الأهداف وتوفير  القوانين التي تلبي احتياجات وتطلعات المواطنين.وهنا لا بد من تأكيد تقديرنا الكبير للدور المتميز والرائد لصاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر في دعم وتقوية التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

صاحب الجلالة : 

إنه لمما يثلج الصدر تأكيد جلالتكم على انخفاض نسبة البطالة إلى 8و3% ، وهي نسبة تعكس الاهتمام الكبير الذي تولونه جلالتكم وحكومتكم الرشيدة لهذه المســألة الحــيوية، والجدية التي تم  بها التصدي لهذا الملف المهم وبذل الجهود لمعالجته بحكــمة.  وفي الوقت الذي نعتز فيه بإنجاز قانون التأمين ضد التعطل، والـــذي جــــاء استجابــة لتوجيهات جـلالتــــكم، بالإضافة إلى البرامج الإصلاحية التي تبنتها الحكومة لمعالجة الاختلالات الموجودة في سوق العمل؛ فإننا ومن منطلق الحرص على أمن واستقرار وطننا العزيز، نتطلع إلى مواصلة الجهود لخفض معدل البطالة وخاصة في صفوف النساء حيث إنهن يشكلن  أكثر من 80% من نسبة  العاطلين ،  ومعالجة الفقر وتوفير كل ما يلبي احتياجات المواطن ويحفظ كرامته، وأن يكون ذلك مترافقًا مع المزيد من برامـــج التدريب والتطويــــر، لتمكين المواطن البحريني من شغل الوظائف التي تضمن له الحصول على الدخل الملائم للعيش الكريم، وبما يكفل الارتقاء بأوضاع المواطنين الاقتصادية، انطلاقاً من توجيهاتكم السديدة التي أدت إلى تضافر الجهود على صعيد القطاع العام والقطاع الخاص، و إننا نتطلع إلي إعطاء هذا الموضوع المزيد من الاهتمام للحد  مما قد ينــشأ عن الأزمــة المالـــية والاقتصادية الحالية من آثار سلبية على ما تم تحقيقه من إنجاز.  ونحن كسلطة تشريعية قد عقدنا العزم على القيام بدورنا في مجال  سنّ القوانين المنظمة لسوق العمل وتحفيز الاقتصاد، وغيرها من القوانين الهادفة لرفع مستوى معيشة المواطنين، معاهدين جلالتكم على المضي قدماً في هذا النهج بالتعاون مع الحكومة الموقرة. وإننا لعلى ثقة تامة يا صاحب الجلالة بأن  ما جاء في خطابكم السامي من اعتبار مشكلة التضخم ومعالجة الغلاء كأولوية وطنية، إنما يعكس اهتمامكم وحكومتكم الرشيدة بهذا الجانب، فقد كان لتوجيهاتكم السديدة في تحسين مستويات الرواتب والعلاوات والتوسع في برنامج المظلة الاجتماعية من خلال صرف المساعدات للأسر المحتاجة ، وزيادة الدعم الحكومي للسلع الأساسية الأثر الأكبر في التصدي للتداعيات السلبية لارتفاع معدلات التضخم على المواطنين إن توجيهكم السامي يا صاحب الجلالة  لرصد اعتماد إضافي في الموازنة القادمة  للمساهمة بمعالجة المشكلة الإسكانية دليل واضح على اهتمامكم الكبير بحل هذه المشكلة الذي هو محل إجلال وتقدير مجلس الشورى ، معاهدين جلالتكم على العمل لإقرار هذا الاعتماد وترجمة الرؤية الصائبة لجلالتكم إلى واقع ملموس.إننا يا صاحب الجلالة وكما وجهتم حفظكم الله نؤكد على  ضرورة الاهتمام بالاستثمار في المشروعات النفطية آملين أن تأتي الاستكشافات والتنقيب عن النفط والغاز بنتائج إيجابية ، لما لذلك من انعكاسات على مصلحة الوطن والمواطنين.

صاحب الجلالة،

إن تدشين جلالتكم لرؤية البحرين الاقتصادية 2030 إنما يعكس نظرة مستقبلية مستنيرة لهذا الوطن العزيز، نظرة تعتبر ضرورة ملحة لرسم حاضر ومستقبل مملكتنا العزيزة، لكونها الإطار العام الذي نأمل  ترجمته إلى إستراتيجية وطنية تنبثق عنها خطط وبرامج عملية وآليات تنفيذ من شأنها الوصول بهذه الرؤية المتقدمة إلى أهدافها البعيدة، الأمر الذي يستلزم التعاون التام بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.  وإنه لمن دواعي العرفان و الاعتزاز فإننا في مجلس الشورى نشيد بالدور الذي قام به صاحب السمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد الأمين رئيس مجلس التنمية الاقتصادية،  في بلورة هذه الرؤية الطموحة، وسعيه الحثيث لتوفير مناخ اقتصادي  ينعم فيه المواطن بالأمن والاستقرار الاجتماعي.إن الأزمة المالية والاقتصادية العالمية وتداعياتها المحتملة على الاقتصاد الوطني ستحتم علينا  في مجلس الشورى العمل بالتشاور والتباحث مع السلطة التنفيذية لإيجاد سياسات مالية واقتصادية واستثمارية فعالة لمواجهة هذه التحديات، والحد من آثارها السلبية على الاقتصاد الوطني وعلى التنمية المستدامة، التي نسعى إلى تحقيقها للنهوض بالمستوى المعيشي للمواطنين، و ذلك من خلال تعزيز الرقابة وسنّ التشريعات التي تعزز قدرات مؤسساتنا المالية والاقتصادية، وتجعل من القطاع الخاص المحرك الرئيسي للاقتصاد الوطني  .

صاحب الجلالة :

إنه لمن دواعي الفخر والاعتزاز أن تتمكن البحرين من حل مشكلة البدون، التزاماً منها بمبادئ حقوق الإنسان وحقوق المواطنة وبالمواثيق والمعاهدات الدولية، منوهين بما تحقق من إنجاز متمثل في حصول مملكة البحرين على عضوية مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ونجاحها بجدارة في المناقشة العلنية لسجل حقوق الإنسان، وما تركته هذه المناقشة من أثر إيجابي على إبراز موقف مملكة البحرين الوطني والإنساني من قضايا حقوق الإنسان أمام المجتمع الدولي . ولا يفوتنا يا صاحب الجلالة الإشارة إلى دور مؤسسات المجتمع المدني، وغيرها من المؤسسات المجتمعية في دعم هذه التوجهات، وتوفير المناخ المستقر الآمن الذي يساعد على تنفيذ الخطط الطموحة ، والعمل على ترسيخ مبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية وتعزيز مفهوم المواطنة.  إن ما تشهده مملكة البحرين من تحركات، على الصعيدين العربي والدولي، نحو تخفيف التوتر وتحقيق التقارب بين شعوب العالم،  يؤكد على دورها الحضاري الرائد في تعزيز مبدأ الحوار والتسامح الديني، مشيدين في هذا الصدد بمشاركة جلالتكم في مؤتمر "حوار الأديان" الذي يعبر عما تنعم به مملكة البحرين من انفتاح وتعايش بين جميع الأديان والمذاهب .

صاحب الجلالة

إن مبادراتكم الكريمة لتعزيز الدور الذي تلعبه المرأة كشريك أساسي في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، هو محل تقدير واعتزاز من قبل أعضاء مجلس الشورى. ولا يفوتنا في هذا الصدد  يا صاحب الجلالة الإشادة بدور صاحبة السمو الشيخة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة جلالة الملك المفدى رئيسة المجلس الأعلى للمرأة ومشاركتها في المؤتمر الثاني لمنظمة المرأة العربية تحت عنوان "المرأة في مفهوم و قضايا أمن الإنسان، المنظور العربي و الدولي" مثمنين دعوة سموها إلى توفير المناخ الآمن للمرأة على جميع الأصعدة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والصحية والتعليمية، لتتمكن من القيام بدورها وتأدية رسالتها الوطنية في مسيرة التنمية والبناء.  كما لا يفوتنا التنويه بقرار المجلس الأعلى للمرأة باعتبار الأول من ديسمبر يوماً للمرأة البحرينية ، مقدرين جهود المجلس الأعلى للمرأة للنهوض بالمرأة البحرينية على جميع الأصعدة.

صاحب الجلالة :

إننا إذ نؤكد على  العلاقات الوثيقة مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فإننا نتطلع إلي الإسراع في تنفيذ الاتفاقيات المبرمة ضمن إطار المجلس، وعلى رأسها الاتفاقيات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية وكل ما يؤدي إلى تحقيق أهـــداف وطموحات قادة وشعــوب دول المجــلس.   كما نؤكد على أهمية العمل سوياً مع إخوانكم أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس على اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة آثار الأزمة الاقتصادية، والإسراع في استكمال قيام السوق الخليجية المشتركــــة ، واعتماد العملة الخليجية الموحدة ، والبطاقة الواحدة لتسهيل التنقل بين دول المنطقة، وتحقيق الأمن الخليجي المشترك، ليصل إلى مستوى طموحاتكم وطموحات قادة وشعوب دول المجلس، وصولاً إلى إنشاء البرلمان الخليجي لتعزيز الوحدة الخليجية على أسس ديمقراطية شعبية وعلى الصعيد العربي فإننا يا صاحب الجلالة نتطلع إلى العمل مع جلالتكم وحكومتكم الموقرة على تقوية الجامعة العربية ليكون لها دور فاعل ومؤثر في المصالح العربية المشتركة، ونتطلع إلي ترسيخ وتقوية التجربة البرلمانية العربية، المتمثلة في البرلمان العربي ليكون أساسًا للمشاركة الشعبية الفاعلة ، وأداة رقابية على المؤسسات العربية الموحدة .ما على الصعيد الدولي فإننا نأمل أن يتم  تقوية علاقاتنا مع الدول الصديقة ، وتعزيز المصالح الاقتصادية المشتركة ، وزيـــادة التـــبادل التجاري، وتسهيل تدفق الاستثمارات والأفراد بما يحقق الأهداف المرجوة. ونؤكد لجلالتكم التزامنا بالوقوف معكم وحكومتكم الرشيدة في السعي للاندماج في المجتمع الدولي لإقامة علاقات دبلوماسية متوازنة مع الدول الشقيقة والصديقة، والعمل على الانضمام إلى المزيد من المنظمات الدولية والإقليمية وتعزيز دور الاتحاد البرلماني الدولي.

صاحب الجلالة :

إننا في مجلس الشورى نشارك جلالتكم الإشادة بالدور الذي تلعبه قواتنا المسلحة وقوات الأمن العام والأجهزة الأمنية، في إيجاد المناخ الآمن والمستقر الذي تقع مسئوليته على كل فرد في المجتمع، وفي أي موقع كان، ونؤكد لجلالتكم التزامنا التام بتقديم الدعم اللازم لتمكينها من النهوض بدورها الرائد في حماية المجتمع.وإننــا إذ نؤكـــد على دعوة جلالتكم إلى وضع المصلــحة الوطنيـــة فوق كل شيء، فإننا نعاهدكم على أن نكون جزءاً لا يتجزأ من اللحمة الوطنية، ودرعاً واقياً لهذا الوطن الغالي تحت قيادتكم الحكيمة.

ودمتم يا صاحب الجلالة ذخراً وسنداً لهذاً الوطن ولشعبكم الوفي.​