Shura>مجلس الشورى>المجلس>الجلسات ومضابطها>أرشيف الكلمات السامية لجلالة الملك المفدى>رد مجلس الشورى على الخطاب الملكي السامي الثاني للفصل التشريعي الثاني
أرشيف الكلمات السامية لجلالة الملك المفدى
رد مجلس الشورى على الخطاب الملكي السامي الثاني للفصل التشريعي الثاني

بسم الله الرحمن الرحيم

حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين، حفظه الله ورعاه ونصره بنصر من عنده،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

في يوم أغر من أيام مملكة البحرين الديمقراطية تشرّف رئيس وأعضاء مجلس الشورى بالاستماع إلى خطابكم السامي، بمناسبة افتتاح دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثاني، الذي جاء معبرًا عن الإرادة الوطنية الشعبية التي تحققت بفضل من جلالتكم. إن المشاعر الصادقة من قبل المواطنين عبرت عن حب وإخلاص عميقين لقائد أحب شعبه فبادله حبًا بحب. وإننا، يا صاحب الجلالة، نسأل الله عزّ وجل أن يرعاكم بعنايته وأنتم تقودون وحدتنا الوطنية المتمثلة في المجلس الوطني، الذي يعكس تطلعات المواطنين من أجل التجديد التاريخي للعمل الديمقراطي في مملكتنا الحبيبة.

صاحب الجلالة،

منذ تدشين جلالتكم هذا الإنجاز التاريخي بإعادة الحياة البرلمانية تراكمت تجربة ديمقراطية آفاقها مفتوحة للجميع، وهي آخذة بالتطور المتدرج والمدروس.

وقد أكدتم جلالتكم - في أكثر من محور من محاور الحراك السياسي - على تقبلكم كل رأي واجتهاد معارض مادامت المعارضة مرتبطة بتراب هذه الأرض، محافظة على نقائها الوطني.

إن ما تحقق من إنجاز ديمقراطي - كما أكدتم جلالتكم - يؤهل البحرين للدخول طرفـًا أصيلاً في الشراكة الديمقراطية الدولية، مما يتطلب إنجاز توقيع المعاهدات، والانضمام إلى المنظمات الدولية، وإشراك منظمات المجتمع المدني في هذه التحولات الديمقراطية.

إن هذه الشراكة الديمقراطية الدولية تلقي على عاتق مملكة البحرين التزامات ومسؤوليات تتمثل في التعامل مع منظمات المجتمع المدني بوصفها عنصرًا أساسيًا للممارسة الديمقراطية في المجتمع، وأن يتم التعامل معها بسواسية وعدالة، وأن يقدم لها الدعم والتمويل بكل شفافية. ولابد هنا من الإشادة بالتوجه إلى إنشاء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، والتي سوف تعزز من المكانة الدولية للمملكة في هذا المجال.

صاحب الجلالة،

إن خطاب جلالتكم السامي يلامس تطلعات المواطنين في تعزيز قطاع المال والتجارة والاستثمار، من خلال ربط المنجزات الديمقراطية بالتنمية الاقتصادية. وفي هذا الشأن فإن مجلس الشورى يتطلع إلى التعاون مع الحكومة لسن قانون يجرّم الفساد المالي والإداري، وغيره من التشريعات التي تساهم في تحقيق العدالة الاجتماعية، ومحاربة الفقر، وتعمل على تحقيق التنمية المستدامة.

إن أي مراقب منصف لا يملك إلا أن يقر بأن مملكة البحرين قد حققت تطورًا اقتصاديًا ملموسًا، وقفزة في استقطاب الاستثمارات الأجنبية، وتوقعات إيجابية لاستمرار تحسن الأداء الاقتصادي؛ وذلك بفضل سياساتكم الوطنية الإصلاحية القائمة على ترسيخ دولة القانون والمؤسسات، وتطبيق مبادئ الحرية الاقتصادية، ورفع مستوى معيشة المواطن، والشفافية، والتعددية، والاعتدال، واحترام حقوق الإنسان.

وفي هذا السياق فإن مجلس الشورى يرى أنه من الأهمية بمكان وضع إستراتيجية وطنية اقتصادية تعد من قبل الحكومة بمشاركة الأطراف المجتمعية كافة، بحيث تضمن المحافظة على ما تحقق من إنجاز وتطويره. ويرى المجلس ضرورة أن تحدد هذه الإستراتيجية وسائل توفير الموارد البديلة في المستقبل القريب عندما ينضب النفط، وتحديد الطاقة المطلوبة لتسيير المشاريع الصناعية والاستثمارية التي نريد استقطابها، وأن تتضمن هذه الإستراتيجية خطة واضحة المعالم للخصخصة، وإعطاء القطاع الخاص دورًا مهمـًا ليصبح المحرك الرئيس للاقتصاد الوطني.

كما يؤكد المجلس أهمية إنجاز المخطط الهيكلي الإستراتيجي الوطني لاستصلاح الأراضي، وتطوير البنية التحتية المحفزة لجذب الاستثمارات، وإقامة مناطق حرة، وتوفير الموانئ والمناطق الصناعية اللازمة لاستقطاب الاستثمارات الجديدة.

صاحب الجلالة،

إن اهتمام جلالتكم برفع المستوى المعيشي للمواطن محل اعتزازنا وتقديرنا. ونعاهد جلالتكم بالعمل على توفير الأرضية التشريعية اللازمة لتحقيق الأهداف والتوجيهات الملكية السامية لتوفير الرخاء والعيش الكريم للمواطن، وتوجيه الدعم المالي الحكومي ليصل إلى الفئات الأكثر حاجة له في مجتمعنا المتآخي. كما نرى أن تقلص الطبقة المتوسطة سوف يؤدي إلى عدم استقرار الأمن الاجتماعي؛ لذا فقد بات من الأهمية بمكان أن تقوم الجهات المسؤولة بدراسة هذه الظاهرة، واقتراح الحلول الناجعة لها. وعلى ذلك فإن مجلس الشورى يتطلع إلى تنفيذ الإرادة الملكية السامية بتحسين ظروف المواطن المعيشية، وخاصة المتقاعدين والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة من خلال إيجاد حلول شاملة وجذرية تسهم فيها الحكومة والقطاع الخاص، وخصوصًا فيما يتعلق بمشاكل الإسكان، وتوفير فرص العمل المناسب للمواطنين.
إن التنمية الإنسانية هي المحرك الرئيس لتحقيق التنمية المستدامة، ورغم ما حققته المملكة من مستويات متقدمة في الخدمات الصحية والتعليمية وفق المؤشرات العالمية، فإن توجيهات جلالتكم لمزيد من الارتقاء بها يؤكد أهمية رفع الميزانيات المرصودة لرفع مستوى هذه الخدمات، وذلك وفق معدلات الإنفاق العالمي.

صاحب الجلالة،

إن مجلس الشورى يعبر عن تقديره للدور الكبير الذي قمتم به جلالتكم لتمكين المرأة البحرينية وتعزيز مكانتها حتى تبوأت أعلى المراكز والمناصب، وإننا نفخر بأن مملكة البحرين كانت رائدة في منطقتنا في مجال حصول المرأة على حقوقها السياسية كافة في الترشح والانتخاب، مؤكدين لجلالتكم أن مجلس الشورى لن يألو جهدًا في العمل على تطوير وتشريع مختلف القوانين التي تكفل للمرأة البحرينية حقوقها في المساواة التي نصت عليها الاتفاقيات والمواثيق الدولية، وضمان تطبيقها على أرض الواقع بما يتفق وأحكام الشريعة الإسلامية.

صاحب الجلالة،

منذ تولي جلالتكم مقاليد الحكم كانت الديمقراطية والحريات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ركيزة أساسية من ركائز مشروع جلالتكم الإصلاحي، وكانت حرية الرأي والتعبير من أهم محاور ذلك المشروع. وفي هذا السياق فإن البحرين في حاجة ماسة إلى صقل وبلورة أسس مهمة وضرورية لدعم هذه الحرية وغيرها من الحريات، معاهدين جلالتكم على أن نعمل جاهدين على تعزيز حرية الصحافة باعتبارها السياج لحرية الرأي والفكر، وذلك من خلال قانون مستنير يشكل ضمانة حقيقية للإصلاح والديمقراطية، ويكفل وصول الكلمة النزيهة المسؤولة، تأكيدًا لتوجيهات جلالتكم للمجلس الوطني باعتبار الأقلام الصحافية شريكة في البناء الديمقراطي.

وإنه لمن دواعي فخرنا أن مجلس الشورى قد أقر اقتراحًا بقانون للصحافة يعكس هذه التطلعات، وقد تم رفعه إلى السلطة التنفيذية، آملين أن تتم إحالته إلى مجلس النواب في هذه الدورة. ونتطلع - في هذا الصدد - إلى أن يقوم الكيان المهني للصحافيين بوضع ميثاق شرف يلتزم به الصحافيون لضمان نزاهة الكلمة وعدالتها.

صاحب الجلالة،

وإذ يشيد المجلس بالتوجهات التي عبرتم عنها جلالتكم لمواكبة دخول البحرين عصر الفضاء، والاستفادة من منجزاته، واستيعاب علوم العصر، والاستخدام السلمي للطاقة النووية بمشاركة أشقائنا في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مع اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لتفادي أخطار النفايات النووية، والحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل في المنطقة، والتشديد على أهمية حماية البيئة؛ فإنه يتطلع إلى توفير المهارات الفنية والمهنية الوطنية في مجالات الطاقة، والاستخدام التطبيقي في العلوم والصناعة، وربط ذلك بمتطلبات البحرين ومجالات الاستثمار الاقتصادي في مناحي الحياة المختلفة، على أن يـُشرك القطاع الخاص في هذا التوجه لتحقيق الكفاية الوطنية في الإنفاق على البحث العلمي، وإيجاد آلية لاستمراره.

كما أشرتم جلالتكم بنظرتكم الثاقبة إلى قطاع الاتصالات المتقدمة والذي غدا من أسرع القطاعات نموًا، وأصبح منفذا من منافذ تنويع مصادر الدخل بالمزاوجة بين قطاعي الاتصالات والمعلومات إذا ما توافر لهما المناخ الاستثماري والقانوني والإداري، وخصوصًا توافر الكوادر البشرية المؤهلة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وإزالة العقبات كافة من خلال تشجيع الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص، وإنشاء المجمعات التقنية والقرى الذكية التي تضم الحاضنات التكنولوجية، وإيجاد هيئة تـُعنى بتنمية التكنولوجيا والبحث العلمي، وإعداد الكوادر المؤهلة في مختلف المجالات العلمية الجديدة، مما يتطلب تضافر الجهود بين المؤسسات المختلفة.

صاحب الجلالة،

إن هذه الإنجازات ما كان لها أن تتحقق في مملكتنا العزيزة لولا ذلك الفصل بين السلطات الثلاث، مع تعاونها من أجل إرساء تقاليد للعمل البرلماني المسؤول، سواء في نطاق التشريع أو متابعة الأداء الحكومي؛ تحقيقـًا لتوازن السلطات الثلاث الذي تتطلبه الممارسة الديمقراطية.

وهذا التعاون البنـّاء لم يكن ليثمر لولا الدور الكبير الذي يقوم به صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء الموقر وحكومته الرشيدة، ولولا دعم صاحب السمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد الأمين نائب القائد الأعلى لقوة دفاع البحرين.

صاحب الجلالة،

إن مجلس الشورى وهو يتابع المواقف الدولية والتدخلات في المنظومة الإقليمية بمنطقة الخليج، وما سوف تسببه من تداعيات على الأوضاع الداخلية، يرى ضرورة تحصين الجبهة الداخلية وحمايتها.

وفي خضم هذا التوتر الإقليمي ندعو مؤسسات المجتمع المدني والأطياف السياسية كافة إلى تدارس هذه الأوضاع من أجل إيقاف تداعياتها على النسيج الوطني، واتخاذ كل ما هو ضروري لترسيخ الوحدة الوطنية.

صاحب الجلالة،

وكما أكدتم جلالتكم في خطابكم فإن الجامع بيننا - بعد الله - هو الانتماء للبحرين أولا وأخيرًا. وإذ نشارك جلالتكم هذه المشاعر فإننا نعاهدكم على أن نكون خير عون لكم لتحقيق ما نصبو إليه جميعًا.

حفظكم الله وحفظ البحرين وأهلها من كل مكروه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،