Shura>مجلس الشورى>المجلس>الجلسات ومضابطها>أرشيف الكلمات السامية لجلالة الملك المفدى>رد مجلس الشورى على الخطاب الملكي السامي الأول للفصل التشريعي الثاني
أرشيف الكلمات السامية لجلالة الملك المفدى
رد مجلس الشورى على الخطاب الملكي السامي الأول للفصل التشريعي الثاني

​​
حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه

عاهل البلاد المفدى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد

يتشرف مجلس الشورى رئيســًا وأعضاءً أن يرفع إلى مقام جلالتكم عظيم الشكر وجزيل الامتنان على تفضلكم بإلقاء خطابكم السامي، إيذانـًا بافتتاح الفصل التشريعي الثاني في دور الانعقاد العادي الأول، مواصلة للنهج الذي أرسيتموه جلالتكم في استمرارية دستورية منتظمة، ضمن المسيرة الديمقراطية التي بدأت تؤتي ثمارها، بترسيخ مبادئ الحرية والعدالة والمساواة في دولة المؤسسات وسيادة القانون.

صاحب الجلالة..

استكمالاً للدور الرائد الذي اضطلع به المجلس السابق بكل إخلاص وتفان، والذي يرجع إليه الفضل في المساهمة في وضع الركائز للبناء الديمقراطي وتأسيس الأعراف البرلمانية، فإن مجلس الشورى - بعـد أن أدى أعضـــاؤه اليمين الدستــورية- ليعاهد جلالتكم على المضي قدمًا في تحمل هذه الأمانة الوطنيـــة الغالية، والسعي لتحقيق المزيد من الإنجازات على الصعيد التشريعي.

صاحب الجلالة..

إن ما تحقق من منجزات وطنية في مختلف المجالات التنموية لم يكن ليتحقق لولا دعم وتوجيهات جلالتكم السديدة، والتعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. ففي مجال الإسكان أسهمت هذه المنجزات في زيادة الاعتمادات المالية للمشروعات الإسكانية في الميزانية السابقة وميزانية 2007- 2008م، وتحقيق العديد من المشاريع الإسكانية، وتقديم علاوات لطالبي الإسكان المسجلين على قائمة الانتظار للخدمات الإسكانية منوهين في هذا الصدد بتوجيهات جلالتكم الرائدة بتخصيص أرض لكل مواطن، عاقدين العزم على استثمار كل الأدوات التشريعية اللازمة لترجمة ذلك في صورة مشاريع إسكانية تجد طريقها إلى التنفيذ العملي على أرض الواقع؛ ليستفيد ويهنأ بها المواطنون. وهنا نود يا صاحب الجلالة أن نؤكد أهمية دور المجالس البلدية والجهات المعنية الأخرى في تفعيل مشروع بناء وترميم البيوت الآيلة للسقوط بآلية ووتيرة أسرع؛ ليسهم ذلك في توفير المسكن المناسب لذوي الدخل المحدود من المواطنين.

صاحب الجلالة..

إن المشروع الوطني للتوظيف الذي جاء بناءً على توجيهاتكم السديدة، وفي ظل سياستكم الحكيمة قد أسهم إسهامًا كبيرًا في تحقيق معالجة موضوع العمالة الوطنية من خلال توفيره المزيد من فرص العمل للمواطنين الباحثين عن عمل، وهو مثال بارز لتضافر الجهود بين القطاعين العام والخاص، حيث أسهم هذا المشروع الحيوي في خفض نسبة العاطلين عن العمل، ورفع معدلات رواتب البحرينيين بنسبة كبيرة بناءً على توجيهات جلالتكم برفع مستوى دخل المواطن؛ وهو ما سيؤدي إلى تحسين المستوى المعيشي واستقرار العمالة الوطنية، معبرين عن اعتزازنا الكبير بمساهمة السلطة التشريعية في إصدار القوانين المتعلقة بإصلاح سوق العمل، متطلعين إلى أن تحقق هذه القوانين الأهداف المتوخاة منها.


وإننا يا صاحب الجلالة لنثمن عاليًا الدور الريادي المتميز لصاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر، الذي لم يألُ جهدًا بعميق خبرته وبُعد نظره في العمل من أجل مصلحة هذا الوطن ومواطنيه الكرام. حيث كان لجهود سموه المخلصة أكبر الأثر في ترسيخ مبدأ التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وتفعيل قنوات التنسيق بينهما، وهو ما أرسى علاقة متينة قادت إلى تحقيق الكثير من المنجزات التي يشهدها وطننا العزيز. كما نعاهدكم على بذل قصارى الجهد، متعاونين مع الحكومة الموقرة لتحقيق مزيــد من الإنجازات، وبخاصة متطلبات قانون التأمين ضد التعطل، وإصدار القوانين المشجعة للشباب على التهيؤ لسوق العمل، وكل ما من شأنه توفير العيش الكريم لأبناء هذا الوطن المعطاء تفعيلاً للمبادئ التي نص عليها دستور مملكة البحرين.

صاحب الجلالة..

إن مجلس الشورى ليشرفه أن يشيد بالدور المحوري الذي يقوم به صاحب السمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد القائد العام لقوة دفاع البحرين في تنشيط الاقتصاد الوطني، وذلك بإرساء أسس متينة للانطلاق به إلى آفاق أوسع من خلال جذب واستقطاب الاستثمارات، وتفعيل دور القطاع الخاص بما يُمكنه من لعب دور أكبر في عملية التنمية الشاملة التي يشهدها وطننا العزيز، ليتطلع بأمل وثقة كبيرين إلى أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدًا من مشــاريع التنمــية والبُّنى الأساســية، وبخاصة في مجال تخطيط مشاريع المدن الجديدة، ودور سموه الرائد في تحقيق هذه المشاريع لما يتمتع به من فكر ثاقب ونظرة مستقبلية. معبرين عن اعتزازنا البالغ بما قام به سموه من حوارات وطنية ناجحة أسهمت في الدفع باتجاه بلورة برامج طموحة في مجال التعليم والتدريب، والتي سيكون لمجلس الشورى شرف المساهمة في العمل على تشريعها وتسهيل نقلها إلى أرض الواقع، متعاونين في هذا الشأن مع الحكومة الموقرة، خدمة لقطاع الشباب، الذي هو عماد الحاضر وأمل المستقبل.

صاحب الجلالة..

كما أشرتم جلالتكم في خطابكم السامي، فقد استمع المجلس الوطني إلى برنامج عمل الحكومة الذي اشتمل على خطتها في مختلف المجالات المتعلقة بمصلحة المواطن، وإننا إذ نعبر عن ثقتنا في أن تشهد المرحلة المقبلة تنفيذ ما جاء في برنامج الحكومة الموقرة من مشاريع حيوية، لنؤكد على ما دعوتم إليه جلالتكم للمزيد من عمليات البحث عن مصادر جديدة للطاقة في مجال النــفط والغاز، معاهدين جلالتكم على بـــذل كل الجهد في توفير الأرضية التشريعية اللازمة لبلوغ هذا الهدف؛ وهو ما سيسهم بكل تأكيد في دعم وتوفير ركائز التنمية الاقتصادية في البلاد، ودعم مصادرها المتجددة.

إننا يا صاحب الجلالة لنفخر ونعتز بأسس وقواعد النهضة التي أرساها الآباء والأجداد، معاهدين جلالتكم على الاسترشاد بها، وحماية وصون هذه الأمانة الغالية التي ورثناها عنهم، مكرسين مبادئ الوحدة الوطنية، والتعايش السمح الكريم الذي يحثنا عليه ديننا الإسلامي الحنيف، وعاداتنا وتقاليدنا العربية الأصيلة.

إن مملكة البحرين كانت وما زالت تمثل النموذج الأبرز للتسامح والانفتاح، والتقاء الحضارات؛ وهو ما جعلها تحتل مكانة مرموقة هي موضع الإعجاب والتقدير من دول العالم، في ظل ما يتمتع به شعبها من روح عالية في التمسك بقيم الخير والإخاء والمحبة.
وإن مجلس الشورى - وهو يؤدي دوره التشريعي - سوف يجسد بإذن الله هذه المعاني النبيلة، ليؤكد دور جميع المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني في ترسيخ مفاهيم وقيم المواطنة الصالحة القائمة على التسامح والمحبة والتعاون في السراء والضراء، وكل ثوابتنا الوطنية في إطار دولة القانون والمؤسسات التي تحمي أبناءها جميعًا، وفي هذا السياق فإننا نؤكد على ضرورة ترشيد الخطاب الإعلامي على المستويين الرسمي والشعبي تعبيرًا عما ورثناه وألفناه من قيم سامية نبيلة تحفظ كياننا وتلاحمنا الوطني.

صاحب الجلالة..

إن مجلس الشورى ُيشيد بقواتنا المسلحة الباسلة وما وصلت إليه من مستوى متطور جعلها بحق الحامي لسياج هذا الوطن بالذود عن حياضه، وحمايـــة مكتسباته، والحفاظ على ترابه الطاهر. منوهين في هذا السياق بالإسهامات الوطنية الجليلة للأجهزة الأمنية الأخرى، ودورها في الحفاظ على الأمن والاستقرار في ربوع هذا الوطن الغالي.

صاحب الجلالة..

إننا نشيد مع جلالتكم بما تحقق من مكتسبات في ضوء انعقاد (قمة جابر طيَّب الله ثراه) من جميع الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية. مؤكدين أن تعزيز كيان دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية سيؤدي إلى خلق التقارب والتوحيد بين النظم والتشريعات فيما بين هذه الدول؛ الأمر الذي سيسهم في توحيدها مستقبلاً بما يحقق المصلحة لشعوب المنطقة، وهو ما بدأ فعلاً من خلال استمرارية تفعيل تطبيق الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة وتيسير التبادل التجاري.
 
كما ندعم ونؤيد فكرة جلالتكم بشأن إنشاء البرلمان الخليجي الموحد التي كانت موضع إشادة الجميع، مشيرين في هذا الصدد إلى أنها وإن كانت لا تزال فكرة في هذه المرحلة إلا أنها ستتحقق وتتبلور بفضل جهود جلالتكم، وجهود إخوانكم أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

صاحب الجلالة..

إن مشروع الجسر بين الشقيقتين البحرين وقطر ليؤكد مدى التلاحم الوثيق بين البلدين قيادةً وشعبًا، ويجسد مدى عمق العلاقة بينهما. وإننا نتطلع إلى ما سيحققه هذا المشروع العملاق من إنجازات وطموحات على الصعيدين الاقتصادي والتنموي، بما يصب في مصلحة البلدين وشعبيهما الشقيقين.

ختامًا، فإننا ندعو المولى عز وجل أن يحفظ جلالتكم، ويديم عليكم نعمة الصحة والعافية، ويمنحكم القوة والسند والتأييد لمواصلة مسيرة الخير والعطاء التي تقودونها جلالتكم بحكمتكم وحنكتكم المعهودتين، تحقيقًا لآمال وتطلعات شعبكم الوفي، وصولاً إلى الأيام الأجمل.

سدد الله على طريق الخير خطاكم.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..