Shura>مجلس الشورى>المجلس>الجلسات ومضابطها>أرشيف الكلمات السامية لجلالة الملك المفدى>الخطاب الملكي السامي الرابع للفصل التشريعي الخامس
أرشيف الكلمات السامية لجلالة الملك المفدى
الخطاب الملكي السامي الرابع للفصل التشريعي الخامس

الخطاب السامي

لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه في افتتاح دور الانعقاد الاول من الفصل التشريعي الخامس


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،

الإخوة والأخوات أعضاء المجلس الوطني الموقرين،،


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، على بركة الله وبعونه نفتتح أعمال دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الخامس للمجلس الوطني، لتتواصل مسيرتنا الوطنية الواحدة على درب التقدم والاستقرار نحو ما نتطلع له معكم – دولة ومواطنين - من ازدهار ورفعة، فمنذ أن حملنا العهد وعقدنا العزم، بمساندة شعبنا الوفي، على تنفيذ رؤية إصلاحية وحداثية نبعت من واقعنا البحريني، فقد تسارعت عجلة البناء والإنتاج بنتائجها الطيبة التي نجد في نموها المستمر ما يقوي بناء دولة المؤسسات والقانون، والتي استطاعت، بعون الله، وعبر مسيرتها الثرية وعمرها الفتيّ أن تبلور تجربتنا البحرينية الرائدة بإنجازها، والمتميزّة بمضمونها، والرحبة بتطلعاتها.


وإنه ليسعدنا أن نتقدم بالتهاني للإخوة والأخوات على عضوية المجلس الوطني في تشكيله الحالي والمجالس البلدية، متمنين لمساعيهم التوفيق والسداد لمواصلة تطوير أصول العمل النيابي والبلدي وترسيخ تقاليده، ليكون خير معين في متابعة ما تتولاه حكومتنا الموقرة من مسئوليات وطنية، وبما يحفظ العلاقة الطيبة التي تجمع بين السلطتين التشريعية والتنفيذية توثيقاً لروابط التكامل والتعاون، والتزاماً بمبدأ الفصل بين السلطات وتقديم المصلحة العامة.


ونود بهذه المناسبة أن نعرب عن ارتياحنا البالغ لما شهدته الانتخابات الوطنية من نجاح كبير، حيث جاءت نتائجها لتؤكد مجدداً على متانة التجربة الديمقراطية وصلابة الإرادة الشعبية المتطلعة لخير البحرين. كما لا يسعنا هنا، إلا أن نتوجه بالشكر والامتنان لرئيس وأعضاء اللجنة العليا للانتخابات ومعهم السيدات والسادة الأفاضل أعضاء السلطة القضائية، لما تميزت به أعمالهم ومتابعتهم من تطور ملحوظ وجهد مخلص نقدره لهم، ونشكر كافة مؤسسات الدولة المعنية التي قامت بأداء منقطع النظير في إنجاح العملية الانتخابية بنتائجها الباهرة والمفرحة، والتي شهدت مشاركات فردية أسعدتنا سعادة بالغة، كتصويت المتقدمين في العمر من المواطنين الذين تجاوزت أعمارهم المائة عام وأعانهم الله على تلبية واجبهم بروحهم الوطنية الشابة، شاكرين لهم هذا الحرص المعبر عن إرادتهم الصلبة، فجاءت مشاركتهم خير نموذج لالتزام المواطن البحريني في إدارة شأن وطنه. ويسعدنا بهذه المناسبة، أن نمنحهم "وسام البحرين" كاعتراف وتقدير من هذا الجيل إلى ذاك الجيل العظيم، شاكرين تواجدهم معنا اليوم، ولهم منا جميعاً، كل الشكر والتحية والتقدير.


الحضور الكريم، مع بداية مرحلة جديدة من العمل، التي نستعد لها معاً وبكل حماسة وأمل، نجد من المناسب بالحديث معكم حول شئوننا الوطنية العامة، تقييماً لما حققناه، وتطلعاً لما نود إنجازه، بإذن الله. فعلى صعيد التنمية الوطنية، يأتي في مقدمة أولوياتنا هدف تحقيق التوازن المالي باعتماد برنامج محدد المعالم، يعمل على التسريع من جهودنا الوطنية لتصويب وضع الموازنة العامة وتنويع إيرادات الدخل، وبإشراف العم العزيز رئيس الوزراء الموقر، يعاونه في ذلك، وبسعي حثيث ودؤوب، ابننا وولي عهدنا الأمين. معربين لهم هنا، عن فخرنا بالنتائج المبشرة للاقتصاد الوطني، الذي استطاع عبر قوة أدائه في الحفاظ على نموه الايجابي وتعزيز سمعته المالية العالمية.


ومن ضمن ما نلتزم به على صعيد اقتصادنا الوطني لتنمية مصادر دخله، العمل بشكل حثيث على مواصلة استقطاب وتشجيع الاستثمارات العالمية والوطنية، لإيجاد المزيد من فرص وخيارات العمل، وخصوصاً في مجال تنويع مصادر الطاقة وتنمية القطاع النفطي الذي يشهد بدوره طفرة نوعية باكتشاف أكبر حقل للنفط والغاز في تاريخ البحرين، ونتطلع في هذا الشأن، أن تُثْمِر خطط تطوير الحقل في تحقيق العوائد المرجوة على المستوى التنموي.


وندعو هنا الأخوة والأخوات أعضاء السلطة التشريعية بمراعاة أولويات العمل الوطني والمتطلبات المستقبلية، ومواصلة جهود من سبقهم في دعم الإصلاحات والإجراءات الضرورية، ومن بين أهمها، ما تعلق باستدامة الصناديق التقاعدية لضمان قدرتها على الإيفاء بالتزاماتها تجاه الأجيال القادمة. كما ندعو الحكومة الموقرة بأن تضع ضمن أولوياتها لفترة العمل المقبلة، الخطط اللازمة لتطوير مجالات الاستثمار وتنويع مصادر دخل الصناديق التأمينية لتحسين الخدمات المقدمة للمتقاعدين، وأن تعمل بشكل مكثف على مراجعة سياساتها بصورة شاملة للتسريع من وتيرة العمل الوطني وتعظيم مكاسبنا وتطوير تجاربنا.


ونتوجه في هذا المقام، بالشكر الخالص لأشقائنا الكرام في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت، على مواقفهم النبيلة، التي نقدرها أشد تقدير، في دعم مساعينا الوطنية لتحقيق التوازن المالي والنمو الاقتصادي المنشود، والذي سنعمل من خلاله، على تقوية أوجه تكاملنا وتعاوننا الاقتصادي مع اشقائنا في سياق سياساتنا المشتركة والهادفة إلى حفظ أمن المنطقة واستقرارها وصون مكتسباتها.


ومن منطلق التزامنا بمحيطنا العربي والإسلامي سنواصل الدفاع عن قضايانا العربية والإسلامية في المحافل الدولية، وتحتل القضية الفلسطينية مكان الصدارة ضمن اهتماماتنا وسنسعى لحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة بما في ذلك إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية .


الحضور الكريم، إنه من دواعي ارتياحنا واعتزازنا أن نسجل لأبنائنا وبناتنا، بأنه بفضل من الله، وفضل عزمهم واصرارهم على تقديم الأفضل لوطنهم، فقد تمكنت البحرين أن تحقق وتنجز العديد من النجاحات التي لا يسعنا الحديث عنها لوفرتها، ولله الحمد.


وهنا أخص بالذكر، ما تتولاه المرأة البحرينية، المحافظة على هويتها الوطنية وتقاليدها الأصيلة، من دور طليعي ساهم في تشكيل الصيغة العصرية والمتحضرة لدولتنا المدنية، متجاوزين بذلك مرحلة التمكين والدعم والمطالبة بالحقوق، إلى مرحلة نشهد فيها حضوراً متقدماً ومسئولاً للمرأة البحرينية، تتمتع فيها بحقوقها الإنسانية كاملة وتعمل مع أخيها الرجل على قاعدة من الشراكة المتوازنة في البناء التنموي، وهو أمر ليس بغريب عليها، فهي الرائدة والمربية.


كما يحدونا الفخر بما حققه ويحققه شبابنا الواعد من نتائج متميزة في كافة ميادين العمل التنموية والدفاعية والرياضية، وقد جاء سجل العطاء لقطاع الشباب والرياضة حافلاً بالإنجاز، وشاهداً على صدق وعد ابننا العزيز صاحب السمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة بأن يكون هذا العام عام الذهب بامتياز، فجاء فوزه الكبير خير مثل على حرص القائد بتحويل الرؤية إلى حقيقة، لتصل الميداليات الذهبية التي حملت اسم البحرين 197 ميدالية، بالإضافة إلى 158 ميدالية فضية و 135 ميدالية برونزية في هذا العام فقط. ويعود فضل ذلك من بعد الله، لجد واجتهاد أبناء وبنات البحرين الذين نحمل لهم في قلبنا الاعتزاز الكبير ونحييهم جميعاً على انجازاتهم، ونتطلع للقاء بهم في أقرب فرصة لنشد على أيديهم ونشكرهم على ما قاموا به. وإنه من حسن الطالع أن يتزامن فوزكم كأعضاء لمجلس النواب مع عام الذهب الذي اعتمدناه كعنوان لكافة مساعينا الوطنية، مؤكدين بهذا الشأن، على ضرورة تطوير التشريعات اللازمة لدعم قطاع الشباب والرياضة ولتدوم على البحرين إنجازاتها الذهبية أعواماً مديدة، بإذنه تعالى.


الحضور الكريم، لا يكتمل أي حديث وطني دون إشادة وتعظيم للدور الحيوي الذي تتولاه قواتنا الدفاعية والأمنية ومنسوبيها من قادة وأفراد، الذين نفخر بإنجازاتهم، ونقدر بذلهم والتزامهم، ونعتز بتضحياتهم اللامحدودة في سبيل حفظ أمننا واستقرار وطننا، كسبيل لا غنى عنه لمواصلة نهضتنا ورفعة شأننا، ومن واجبنا أن نؤكد على أهمية التطوير المستمر للإمكانيات الدفاعية الرادعة مما يحفظ للبلاد منعتها وسيادتها.


ويسرنا في هذه المناسبة الطيبة، أن نعرب عن تقديرنا الدائم لما تتولاه مؤسساتنا الدستورية من دور مسئول، ونشير هنا لما قامت به السلطة التشريعية من جهود مقدرة ومشكورة ، شهدت من خلالها منظومة تشريعاتنا نضجاً وتطوراً ملحوظاً، وكان لمسيرة عملها الجادة دور مشهود في رعاية وحماية المصالح العليا للبحرين والتعبير عن تطلعات المواطنين الكرام.


وقد كان لذلك الثبات والعزم على التطوير دور كبير في استمرار الإجماع على ثوابتنا الوطنية والمحافظة على استقرار بلادنا وسلامة أراضيها ووحدة صفها ، وفي تحول تطلعاتنا في الإصلاح والتحديث إلى تجربة واقعية ناجحة ، بمحافظتها على الهوية الوطنية الأصيلة وخصوصيتها العربية والإسلامية وبالتزامها بحماية واستقرار جوارها الإقليمي ، لتواصل البحرين عطاءها الإنساني ومد جسور المحبة والسلام مع أسرتها الدولية.

وختاماً، ونحن نحتفل بأعيادنا الوطنية فلتسعد البحرين وتهنأ بدوام عزها ولتعش حرة أبية ومعها أهلها الكرام، مع خالص تمنياتنا لكم بفصل تشريعي حافل بالعطاء ومثمر بالإنجازات،

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


المصدر: وكالة أنباء البحرين

آخر تحديث للصفحة في: 20/12/2018 09:52 AM