القضيبية – مجلس الشورى
أكد مجلس الشورى في بيان أصدره في مستهل جلسته الأسبوعية يوم (الاثنين) التي عقدت برئاسة معالي السيد علي بن صالح الصالح رئيس المجلس، على أن الخطاب الملكي السامي الذي تفضل به عاهل البلاد المفدى لمناسبة إحالته لعدد من التعديلات الدستورية لمجلسي النواب والشورى، قد رسم بما تضمنه من كلمات ضافية، ملامح المرحلة المشرقة التي ستقبل عليها المملكة، حيث نهج الإصلاح والتقدم الذي أرسى دعائمه جلالة الملك المفدى ووضعه نبراسًا لرؤيته نحو استشراف المستقبل بكل ثبات وعزيمة سيواصل تقدمه وفقًا للتطلعات المشروعة لأبناء الوطن والرامية إلى تحقيق المزيد من التطور وبناء مجتمع قوي يواكب مسارات التقدم الديمقراطي المتحققة في دول العالم المختلفة.
وثمن مجلس الشورى في بيانه عاليًا ثقة صاحب الجلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه بالمؤسسات الدستورية التي ستظل قادرة على تفعيل التطوير في مسيرة الإصلاح الكبير، وترسيخ مفهوم دولة المؤسسات بالتطبيق العملي عبر ممارسات وصلاحيات الغرفتين التشريعيتين الشورى والنواب، كما أكد بأن التعديلات الدستورية المقبلة ستفتح آفاقا جديدة أمام الديمقراطية البحرينية، وستتيح للسلطة التشريعية القيام بدورها على الوجه الأكمل، مؤكدا دعمه الكامل لكل عمل إصلاحي وطني ينسجم مع المشروع الإصلاحي الذي يقوده حضرة صاحب الجلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه لتضيف إلى مملكة البحرين مزيداً من المكتسبات، كما شد على يد كل مواطن يكرس مفهوم المشاركة في صنع القرار السياسي للبلاد عبر وسائله الدستورية والقانونية الكفيلة برسم خارطة البحرين على ساحة الديمقراطية الإنسانية.
كما أكد مجلس الشورى خلال بيانه بأنه يقف صفًا واحدًا مع كل ما من شأنه رفعة الوطن والمواطن من خلال التزامه بالأسس والمبادئ الثابتة التي يقوم عليها الدستور، مستحضرا آمال المواطنين وتطلعاتهم، للقيام بمباشرة اختصاصاته الدستورية بتصميم ثابت وبعزيمة أمضى في ظل القيم الأصيلة والشريعة السمحة واحترام الدستور، وسيادة القانون، والتعاون البنّاء بين السلطات والممارسة الديمقراطية الحقة والعمل المستمر على تحقيق التقدم والرخاء للوطن والمواطن.
وأكد مجلس الشورى على أهمية ترجمة خطاب جلالة الملك المفدى رعاه الله الداعي إلى التمسك بقيم التسامح والعيش المشترك في ظل شرع الله وعاداتنا العربية، وهي القيم التي تربينا عليها جميعا، فكانت لنا على مر الأزمان درعا واقيا ضد نزعات التعصب والطائفية، كما شدد مجلس الشورى على ضرورة تحقيق وتنمية الوحدة الوطنية باعتبارها الأساس في وحدة المجتمع والأسرة البحرينية الواحدة المتماسكة، وتفويت الفرصة على من يريد زعزعة الأمن والاستقرار لهذا البلد، والنيل من وحدته الوطنية التي أرساها الآباء لأجداد، معتبرا بأن ذلك هي الضمانة الأكيدة على وحدة هذا الشعب وتكاتفه وتعاونه وإخلاصه وانتمائه لهذا الوطن العزيز.
وتمنى مجلس الشورى في ختام بيانه من المولى العلي القدير أن يحفظ مملكة البحرين وشعبها من كل مكروه، وأن يديم عليها نعمة الأمن والأمان والرخاء والاستقرار، ويوفق الجميع للعمل نحو تعزيز المكاسب الديمقراطية التي تحققت لمملكة البحرين في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، وحكومته الرشيدة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر حفظه الله ورعاه، ودعم صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى حفظه الله ورعاه.
هذا وقد تم في مستهل الجلسة إخطار المجلس بعدد من الرسائل الواردة من معالي السيد خليفة بن أحمد الظهراني رئيس مجلس النواب بخصوص ما انتهى إليه مجلس النواب حول كل من المرسوم بقانون رقم (31) لسنة 2011م بتعديل بعض أحكام القانون رقم (9) لسنة 2011م باعتماد الميزانية العامة للدولة للسنتين الماليتين 2011و 2012م، وبفتح اعتماد إضافي في تلك الميزانية، ومشروع قانون بالتصديق على اتفاقية النقل البري الدولي بين حكومة مملكة البحرين وحكومة الجمهورية التركية، لإحالته إلى اللجان المعنية بالمجلس.
وفي ذات السياق تم إخطار المجلس بالرسالة الواردة من معالي السيد خليفة بن أحمد الظهراني رئيس مجلس النواب رئيس اللجنة التنفيذية للشعبة البرلمانية بشأن تقرير تنشيط الوضع الاقتصادي ومعالجة الأزمة المالية التي تعرضت لها المملكة، وذلك لإحالته إلى لجنة الشؤون المالية والاقتصادية.
انتقل بعدها المجلس لمناقشة البنود المدرجة على جدول الأعمال، حيث تم في هذا الإطار مناقشة تقرير لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بخصوص مشروع قانون بالموافقة على الانضمام إلى اتفاقية روتردام المتعلقة بتطبيق إجراء الموافقة المسبقة عن علم على مواد كيميائية ومبيدات آفات معينة خطرة متداولة في التجارة الدولية، المرافق للمرسوم الملكي رقم (69) لسنة 2011م، حيث أسفرت المناقشات على الموافقة على مشروع القانون على أن يتم أخذ الرأي النهائي بشأنه خلال الجلسة المقبلة.
وبينت اللجنة في تقريرها حول مشروع القانون سابق الذكر أن هذه الاتفاقية تهدف إلى تشجيع المشاركة في المسئولية وفي الجهود التعاونية بين الأطراف في الاتجار الدولي بمواد كيميائية خطرة معينة بغية حماية صحة البشر والبيئة من الأضرار المحتملة، والمساهمة في استخدامها استخدامًا سليمًا بيئيًا، وذلك بتيسير تبادل المعلومات عن خواصها وبالإعداد لعملية صنع القرارات الوطنية بشأن وارداتها وصادراتها وبتعميم هذه القرارات على الأطراف، حيث تبين أن مملكة البحرين تقوم باستيراد كميات كبيرة من المواد الكيميائية بغرض استخدامها في العديد من المجالات الصناعية والزراعية والاستخدامات المنزلية، إلا أن سوء استخدام هذه المواد وعدم إدارتها بطريقة سليمة قد يؤدي إلى مخاطر جسيمة على صحة الإنسان والبيئة، وسوف تلتزم مملكة البحرين عند التوقيع على هذه الاتفاقية القيام بتنفيذ تدابير تشريعية وإدارية مناسبة، وضمان إصدار القرارات فيما يتعلق باستيراد المواد الكيميائية المدرجة في إجراء الموافقة المسبقة عن علم، ولن يكون هناك التزام مالي على الدولة حيال التصديق على هذه الاتفاقية.
كما تمت الموافقة على تقرير لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بخصوص مشروع قانون بالتصديق على اتفاقية النقل البحري للأغراض التجارية بين حكومة مملكة البحرين وحكومة جمهورية تركيا، المرافق للمرسوم الملكي رقم (104) لسنة 2011م، على أن يتم أخذ الرأي النهائي بشأنها خلال الجلسة المقبلة.
وتتألف الاتفاقية المذكورة فضلاً عن الديباجة من (19) مادة، أشارت اللجنة إلى أنها تهدف إلى تطوير العلاقات في مجال النقل البحري، وتعزيز التعاون بين البلدين، والاهتمام بالسلامة البحرية والحفاظ على البيئة البحرية وفقًا للمعاهدات الدولية ذات الصلة. وفي ذات السياق وافق المجلس على تقرير لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بخصوص مشروع قانون بالتصديق على اتفاقية التعاون في مجال الملاحة التجارية بين حكومة مملكة البحرين وحكومة المملكة المغربية، المرافق للمرسوم الملكي رقم (105) لسنة 2011م، على أن يتم أخذ الرأي النهائي بشأنه خلال الجلسة المقبلة.
وأوضحت اللجنة في تقريرها حول مشروع القانون المذكور أن الاتفاقية تهدف إلى تنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، وإرساء سبل التعاون والتنسيق بين البلدين في عمليات النقل البحري، ومنح كافة التسهيلات التي تساهم في تطوير عمليات النقل البحري بين موانئ البلدين، كما تهدف هذه الاتفاقية إلى التنسيق والتعاون وتبادل الخبرات في مجال تدريب وتأهيل العاملين في مجال النقل البحري والموانئ، والتعاون في مجال بناء وإصلاح وصيانة السفن، بالإضافة إلى التعاون في مجال مراقبة السفن غير الآمنة وتعزيز تبادل المعلومات عن أوضاع تلك السفن التي تبحر في منطقة البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر.
وعلى صعيد متصل، استعرض أصحاب السعادة أعضاء المجلس التقرير التكميلي للجنة الشؤون التشريعية والقانونية بخصوص مشروع قانون بشأن حماية المستهلك، المرافق للمرسوم الملكي رقم (2) لسنة 2009م، ومشروع قانون بشأن حماية المستهلك (المعد في ضوء الاقتراح بقانون المقدم من مجلس الشورى)، والمتضمن قرار اللجنة بشأن المادة (17) والتي تم إعادتها للجنة لمزيد من الدراسة خلال إحدى جلسات المجلس الماضية.
بعد مناقشات مستفيضة حول مضمون المادة، قرر المجلس الموافقة على المادة بعد إجراء بعض التعديلات عليها ليكون نصها كالتالي: "تكون للموظفين الذي يعينهم وزير العدل بالاتفاق مع الوزير، صفة مأموري الضبط القضائي وذلك بالنسبة إلى الجرائم التي تقع في دوائر اختصاصهم وتكون متعلقة بأعمال وظائفهم، وتحال المحاضر المحررة بالنسبة لهذه الجرائم إلى النيابة العامة بقرار يصدر عن الوزير أو من يفوضه"، على أن يتم أخذ الرأي النهائي بشأن مشروع القانون خلال الجلسة المقبلة.
انتقل بعدها المجلس لمناقشة التقرير التكميلي للجنة شؤون المرأة والطفل بخصوص مشروع قانون بإصدار قانون الطفل (المعد في ضوء الاقتراحين بقانونين المقدمين من مجلس النواب)، حيث تم النظر في عدد من المواد المستحدثة التي اقترحت اللجنة تضمينها في مشروع القانون تحت الأرقام (13) و (14) و (15) و (16) و (124) و(125)، وهي المواد التي ابدى المجلس موافقته على تضمينها بعد إدخال بعض التعديلات عليها، بما يشمل حظر استغلال الأطفال سياسياً وفقا لنص المادة المستحدثة رقم (16) وإقرار عقوبة على من يقوم بذلك ضمن المادة (124)، مع الموافقة على حذف الباب الثامن من مشروع القانون تحت مسمى "المعاملة الجنائية للأطفال"، ليتم الموافقة على مشروع القانون في مجموعة، على أن يتم أخذ الرأي النهائي بشأنه خلال الجلسة المقبلة.