أكدت لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس الشورى في اجتماعها المنعقد صباح اليوم على أن إحالة الحكومة لمشروع قانون بشأن الاتجار بالأشخاص، المرافق للمرسوم الملكي رقم (67) لسنة 2007م يعد خطوة إيجابية من الحكومة الموقرة وسعيًا منها لتفعيل التزامات مملكة البحرين الدولية الناشئة عن الاتفاقات الدولية التي انضمت إليها، مثمنين في الوقت نفسه الجهود والتدابير التشريعية التي قامت بها الحكومة الموقرة في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص. مشيرين في الوقت نفسه إلى أن مشروع قانون بشأن الاتجار بالأشخاص الذي ناقشته اللجنة في اجتماعها صباح اليوم برئاسة سعادة السيد عبد الرحمن محمد جمشير رئيس اللجنة يعد نموذجيًا لتجريمه الاتجار بالبشر وتهريب الأشخاص وتوافقه مع متطلبات الاتفاقية الدولية لمكافحة الجريمة المنظمة غبر الوطنية والبروتوكولين المكملين .
وخلال الاجتماع الذي دعت إليه اللجنة كل من وزارة الخارجية، وزارة الإعلام، وزارة العدل والشؤون الإسلامية، هيئة تنظيم سوق العمل، وزارة الداخلية، وزارة التنمية الاجتماعية أكد المجتمعون على أهمية مشروع القانون، مشيرين إلى أن هذا المشروع بقانون يأتي بموجب انضمام المملكة إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية والبروتوكولين المكملين لها لمكافحة تهريب المهاجرين، ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وخصوصًا النساء والأطفال. ويأتي هذا المشروع مكملا لقانون العقوبات، مشيرين في هذا الصدد إلى عددًا من الجهود التي بذلتها وزارات الدولة في مكافحة الاتجار بالأشخاص، ومنها إنشاء دار الأمان التي تؤوي النساء في وزارة التنمية الاجتماعية، وتوفر الرعاية لخدم المنازل إزاء ما يتعرضون له من عنف، بالإضافة إلى تشكيل لجنة خاصة بهذا الخصوص من قبل وزارة الداخلية حيث سينشئ في هذا الشأن شعبة لمكافحة الاتجار بالبشر يناط بها تنفيذ هذا القانون حال صدوره.
ويأتي مشروع القانون التزامًا من الدولة بالاتفاقيات الدولية ومنها المرتبطة بالاتجار بالأشخاص ومنها اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية والبروتوكولين المكملين لها ومنها بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال
ويهدف مشروع القانون إلى تعريف الاتجار بالأشخاص والحالات التي تطبق عليها عقوبة ضد هذا النوع من الاتجار ونوع العقوبة ومسئولية من يعمل لدى الشخص أو لحسابه إذا وقعت جريمة الاتجار بالأشخاص كما حدد مشروع القانون الظروف المشددة لجريمة الاتجار بالأشخاص وتنظيم إنشاء لجنة وطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص ولجنة لتقييم وضعية الضحايا الأجانب للاتجار بالأشخاص.
وحدد مشروع القانون عقوبة الاتجار بالأشخاص بالسجن والغرامة التي لا تقل عن ألفي دينار ولا تتجاوز عشرة آلاف دينار، كما حدد العقوبة التي توقع في حالة وقوع الجريمة من شخص اعتباري، ومسئولية من يعمل لدى ذلك الشخص أو لحسابه، ناهيك عن الظروف المشددة لجريمة الاتجار بالأشخاص، وحقوق المجني عليه في جريمة الاتجار بالأشخاص.
و بحسب المادة الثامنة من مشروع القانون فإنه تنشأ لجنة وطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص، تشكل من ممثلين عن الجهات الرسمية، وخصوصًا وزارات الداخلية، العدل، الخارجية، التنمية الاجتماعية والإعلام وهيئة تنظيم سوق العمل، وكذلك ممثلين عن ثلاث جمعيات أهلية يرشحها وزير التنمية الاجتماعية.
وأناطت المادة التاسعة من مشروع القانون بوزير التنمية الاجتماعية سلطة إصدار قرار بتنظيم مراكز إيواء المجني عليهم في جريمة الاتجار بالأشخاص وضوابط إجراء التفتيش على مراكز الإيواء وأماكن سكن المجني عليهم في تلك الجرائم.
في ذات الإطار ناقشت اللجنة مشروع قانون بالموافقة على انضمام مملكة البحرين إلى اتفاقية التسوية السلمية للمنازعات الدولية المبرمة في لاهاي في 18 أكتوبر 1907م، المرافق للمرسوم الملكي رقم (73) لسنة 2007م، حيث وافقت اللجنة على انضمام مملكة البحرين إلى اتفاقية التسوية السلمية للمنازعات الدولية، مشيرة إلى أن انضمام مملكة البحرين لهذه الاتفاقية ينم عن حرصها على حل المنازعات الدولية بالطرق السلمية، لافتة إلى أن الاتفاقية تتيح للبحرين فرصًا كبيرة كونها تضمن الأمان للمستثمر البحريني والأجنبي.
ومن المنتظر أن يناقش مجلس الشورى في جلسته التي ستعقد يوم الاثنين المقبل مشروعي القانونين، حيث من المؤمل أن يوافق مجلس الشورى عليهما وسيرفعهم إلى الحكومة الموقرة تمهيدًا لمصادقة جلالة الملك عليهما.