|
صرح السيد خالد بن حسين المسقطي بأنه قد تابع باهتمام شديد، يفرضه عليه واجبه كعضو في مجلس الشورى، الآراء التي صدرت من بعض أعضاء المجلس الوطني وغيرهم مؤخرا «تعليقا« منهم حول القرار الذي صدر عن مجلس الوزراء الموقر في جلسته الأخيرة المنعقدة يوم الأحد 28 مايو الماضى بالموافقة على مشروع قانون باعتماد الميزانية العامة للدولة للسنتين الماليتين 2007/2008م. تلك الآراء التي ذهبت الى القول بوجود مخالفة دستورية في احالة تلك الميزانية الى المجلسين في وقت أوشك فيه الفصل التشريعي الأول للمجلس الوطني على نهايته مؤكدا انه ومع تقديره واحترامه التام لهذه الآراء وللإخوة الأفاضل الذين صدرت عنهم فإنه لم يجد في الدستور ما يدعم هذه الآراء فيما ذهبت إليه بل على العكس فقد وجد نصوص الدستور واضحة جلية في صحة ما قامت به الحكومة مذكرا من صدرت عنهم هذه الآراء بتصريحاتهم الكثيرة التي وجهوا فيها نقدهم الشديد والصحيح لوزارة المالية على تأخرها غير المبرر في إعداد الميزانية السابقة مما أدى الى تأخر اقرارها لما قبل فض دور الإنعقاد الثالث بأيام قليلة مستغربا منهم أن ينتقدوا تصحيح وزارة المالية لهذا الخطأ واعدادها للميزانية في هذا الوقت المبكر فكيف نلوم الحكومة على التأخير في اعداد ميزانية 2005 - 2006 ثم نأتي ونلومها ونتشكك في نواياها على تبكيرها وإسراعها في إعداد و تقديم ميزانية 2007 - 2008 مضيفا بأن الحكومة لا تحيل مشروعات القوانين ومنها مشروع قانون الميزانية القادمة الى المجلسين وانما الذى يحيلها هو صاحب الجلالة الملك المفدى طبقا لحكم المادة (35) من الدستور التي منحت جلالته يحفظه الله حق اقتراح القوانين فنحن لا نستلم مشروع القانون الا بعد ان يحيله جلالته للمجلسين بموجب مرسوم ملكى ثم يقوم صاحب السمو رئيس الوزراء بعرضه على مجلس النواب طبقا لحكم المادة(81) من الدستور وهذا التسلسل الدستوري الواضح لا يجوز معه في رأيي أن تثور مثل هذه الآراء في هذا العهد الديمقراطى الزاهر الذى نحياه في ظل قيادتنا الرشيدة لأن جلالة الملك بنص المادة (33) من الدستور هو الحامي لسيادة الدستور والقانون أما مجلس الوزراء الموقر فهو بنص المادة 47 من الدستور من يرعى مصالح الدولة وهذ كله من شأنه ان يزيل هذا التشكك غير المبرر أو المقبول. وأضاف المسقطي أن القول بأن إعداد الميزانية العامة للدولة للعامين 2007 - 2008 هو مسئولية الحكومة القادمة التي ستتشكل عند بدء الفصل التشريعي القادم طبقا لنص الفقرة (5) من المادة (33) من الدستور وأنه من غير المعقول أن تعد الحكومة الحالية الميزانية التي ستنفذها الحكومة القادمة هو كلام لا يوجد ما يسنده من أحكام الدستور فلا يوجد في الدستور كله نص يمنع الحكومة الحالية من أن تعد الميزانية التي ستنفذ من قبل الحكومة الجديدة التي ستتشكل عند بدء الفصل التشريعي القادم، وهذا الرأي يفترض على نحو غير مقبول أننا في البحرين لا ننتهج استراتيجيات وسياسات اقتصادية واجتماعية وسياسية ثابتة لا يمكن أن تحيد عنها أي حكومة قادمة أما الأمور والمستجدات التي تطرأ وتحتاج التغيير والتطوير تبعا لتغير أعضاء الحكومة فهذه أمور يمكن التعاطي معها من خلال الأدوات الدستورية والقانونية المتاحة للحكومة، فحق الحكومة الجديدة في التقدم بمشروعات القوانين التي تتطلب اعتمادات إضافية للميزانية المطبقة هو حق مكفول وقائم كما أن المناقلات بين أبواب الميزانية المختلفة هو الآخر حق متاح لها وفق أحكام الدستور وقانون الميزانية كما أن الحكومة الجديدة التي ستلتزم بعرض برنامجها فور تشكيلها على المجلس الوطنى طبقا لحكم المادة (88) من الدستور لا يمكن لها أولا يعقل أن نطالبها بأن تضع برنامجها هذا بعد أن تقوم بإعداد الميزانية القادمة، فهذا القول عبث وغير مقبول لأنه يتعارض مع الفورية التي نص عليها الدستور في عرض هذا البرنامج على المجلس الوطني فور تشكيل هذه الحكومة. ولو انتظرنا حتى تعد هذه الحكومة الميزانية الجديدة فإن عرض برنامجها على المجلس الوطني سيتأخر كثيرا وهو أمر يتعارض مع نص المادة (88) من الدستور. ولعلنا نذكر أن سمو رئيس الوزراء الموقر قد عرض برنامج الحكومة الحالية على المجلس الوطني في 28 ديسمبر 2002 أى بعد تشكيل الحكومة الحالية بأيام قليلة. وأضاف المسقطي أنه من ناحية أخرى فقد أثبتت التجربة ان إقرار الميزانية من المجلسين هى عملية معقدة جدا وتحتاج من الخبرة ما هو متوافر للمجلسين في الوقت الحالي وهو أمر قد لا يتوافر للمجلس القادم إلا بعد مرور فترة من الزمن هى على الأقل دور انعقاد كامل فهل نقبل أن يتأخر إقرار الميزانية فترة كبيرة حتى يكتسب النواب وأعضاء مجلس الشورى الجدد ما يلزمهم من معرفة وخبرة تمكنهم من إقرار الميزانية القادمة. إننا لوقلنا بذلك لكان معناه أن يستمر العمل بالميزانية الحالية فترة كبيرة من العام القادم طبقا لنص الفقرة (5) من المادة (109) من الدستور. وهذا يعني بالطبع عدم تنفيذ المشروعات الجديدة التي تضمنها مشروع الميزانية التي أقرها مجلس الوزراء الأسبوع الماضي. وهي مشروعات غاية في الأهمية وتصب في مصلحة أبناء هذا الوطن الذين لن يقبلوا أن تتعطل هذه المشروعات حتى يتم إقرار المجلس القادم للميزانية. ليس هذا فحسب بل إن مجلس النواب الحالي يجب ان يكون حريصا على أن تعرض عليه ميزانية 2007 - 2008 حتى لو استدعى الأمر أن يستمر هذا الدور الرابع من الفصل التشريعى حتى تقر تلك الميزانية لأن كثيرا من الإقتراحات برغبة ذات الطابع المالي والتي تحتاج لتمويل سيتم ايراده ضمن بنود الميزانية وسيقوم المجلس الحالي ببسط رقابته على الميزانية من خلال ما طالب به الحكومة عبر أدواته الدستورية خلال ما مضى من عمر هذا الفصل التشريعي الأول ولو قلنا بغير ذلك وأن مجلس النواب القادم هو الأولى بمناقشة تلك الميزانية لضاع على النواب وأعضاء مجلس الشورى الحاليين وبالطبع على المواطنين الكثير من المشروعات الهامة التي كانت في الأصل إقتراحات برغبة أو بقانون لأن أعضاء المجلس القادم قد تكون لديهم أفكارهم ورؤاهم المختلفة عن الأعضاء الحاليين ولاشك أن في ذلك إهدار لجهد مخلص وبناء لهذا الوطن بذله كل من تقدم باقتراح برغبة أو بقانون نوقش في اللجنة المختصة ثم في المجلس. الخلاصة ان المجلس الحالي يجب أن يكون الأحرص على أن يناقش الميزانية القادمة ولا يوجد عائق دستوري يمنعه من ذلك فدور الإنعقاد يجب بنص الدستور في المادة (72) ألا يقل عن سبعة أشهر ولكن الدستور لم يحدد الحد الأقصى لمدة الدور كما أن هذا الدور لا يفض اذا أحيلت الميزانية خلاله إلا بعد إقرار هذه الميزانية ولا أعتقد أن هناك من سيتأخر عن مناقشة الميزانية القادمة ويبذل في سبيل ذلك ما يلزم من جهد وعمل يستحقه هذا الوطن العزيز الذي نستظل جميعا بظلاله الطيبة في ظل قيادتنا الرشيدة التي وجهت في خطابها السامي عند افتتاح دور الإنعقاد الرابع شكرها للمجلسين على ما بذلاه من جهد في مناقشة وإقرار الميزانية الحالية وهو ما سيتكرر بإذن الله في الميزانية القادمة. واختتم المسقطي كلامه بأنه يدعو الجميع للمبادرة نحو دراسة ومناقشة الميزانية القادمة فور ورودها لمجلس النواب ومن بعده مجلس الشورى وإعلاء المصلحة العليا للوطن والمواطن على ما سواها.
|