أكد أعضاء لجنة الشئون المالية والاقتصادية بمجلس الشورى في اجتماعها المنعقد صباح اليوم برئاسة سعادة السيد خالد حسين المسقطي رئيس اللجنة و بحضور معالي الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة وزير المالية ومعالي الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة وزير شؤون مجلس الوزراء والوفد المرافق والذي ضم عدداً من كبار المسئولين بوزارة المالية، على أهمية ترجمة التوجهات المستقبلية للدولة في عملية إدارة الميزانية العامة والتي ترتكز على دعم مشاريع الإصلاح الاقتصادي وتطوير السياسات المالية من خلال صياغة برامج جديدة لزيادة الإيرادات غير النفطية وطرح مبادرات لزيادة فعالية وعوائد الأملاك الحكومية وتفعيل إستراتيجية إدارة المصروفات العامة وسياسة ترشيد الإنفاق والمضي في تطبيق ميزانية البرامج والأداء.
كما أكدت اللجنة خلال الاجتماع الذي حضره النائب الأول لرئيس مجلس الشورى سعادة السيد جمال محمد فخرو وعدد من رؤساء وأعضاء لجان المجلس على ضرورة الارتقاء بالمستوى المعيشي للمواطنين وتحقيق مستويات مرتفعة من النمو الاقتصادي وإيجاد المزيد من فرص العمل وزيادة نصيب الفرد من الدخل القومي وتحقيق الاستقرار في مستويات الأسعار السائدة وتوسيع القاعدة الإنتاجية وزيادة حجم الإيرادات غير النفطية وتطوير الخدمات التي ترتبط بالمواطنين بشكل مباشر.
وقد تم تقديم عرض من جانب وزارة المالية حول تقديرات الميزانية العامة للدولة للسنتين الماليتين 2009 و2010 والإجراءات المالية الجاري اتخاذها في ضوء طبيعة الأوضاع الدولية في الوقت الراهن وتداعيات الأزمة المالية العالمية، حيث أكد معالي وزير المالية أن التحدي الأساسي في الوقت الحالي في ضوء الأوضاع الاقتصادية العالمية غير المسبوقة هو الحفاظ على سلامة واستقرار القطاع المالي في المملكة، واستمرار برامج الصرف التي تفي باحتياجات الخطط والبرامج المعتمدة، وتحجيم العجز في الميزانية العامة للدولة والحفاظ على نسبته مقابل الناتج المحلي الإجمالي في حدود المستويات المقبولة دولياً، وذلك دون المساس بالمستوى المعيشي ومصالح وتطلعات المواطنين خاصة الطبقة الوسطى وذوي الدخل المحدود.
وفيما تسلم سعادة السيد خالد حسين المسقطي مسودة أولية من مشروع الميزانية بناء على اعتماد سعر 40 دولار لربميل النفط، أكد سعادة الوزير بأن تعديل الميزانية يتضمن تعديل باب الإيرادات فقط بينما لن يتم تخفيف المصروفات في الميزانية، موضحاً بأن الحكومة بدأت فعلياً في خطوات الاقتراض إلا أنها تضع بنداً خاصاً في أي اتفاقية مع الجهات المقرضة ينص على أن تنفيذ القرض يتم بعد موافقة السلطة التشريعية عليه.
وفي رده على تساؤل اللجنة حول استعداد الحكومة لصرف إعانة الغلاء خلال العامين المقبلين، بين معالي الوزير بأن الحكومة توافق مبدئياً على صرف العلاوة للعام 2009 فقط، مع استعدادها لإعادة النظر بالتوافق مع لجنتي الشؤون المالية والاقتصادية بمجلسي الشورى والنواب بشأن الإعانة بعد دراسة الوضع المالي والاقتصادي للمملكة في العام 2010.
وحول الاعتماد المخصص لمشروع جلالة الملك لتأهيل وإعادة بناء البيوت الآيلة للسقوط والذي تم تحويله مؤخراً للمؤسسة الخيرية الملكية اتفقت اللجنة مع وزارة المالية على أن يتم زيادة هذا الاعتماد من 5 إلى 10 ملايين دينار في مشروع الميزانية.
كما توافق أعضاء اللجنة مع وزارة المالية على أن ترتكز التقديرات الأولية لقيمة سعر بيع برميل النفط للميزانية العامة للدولة على تقديرات جهات دولية ذات خبرة في هذا المجال، حيث تمت الإشارة إلى أن سعر 40 دولار لبرميل النفط اقرب إلى الواقع.
ولفت سعادة الوزير إلى أن الحكومة ستنتهج خلال المرحلة المقبلة سياسة للحد من المصروفات وزيادة الإيرادات مع اتخاذ الإجراءات اللازمة للمحافظة على الطبقة الوسطى من المجتمع وتخفيف الدعم عن الأسر التي تتمتع بأوضاع مالية ممتازة.
أما فيما يتعلق بالإجراءات والسياسات لتطوير ومواجهة الوضع المالي للدولة فهي تتضمن بحسب الوزير تنمية الإيرادات غير النفطية إلى مستويات كافية لتغطية جزء كبير من المصروفات ومراجعة مصروفات القوى العاملة وخفضها تدريجيا إلى المستويات المقبولة عالمياً و إعادة توجيه الدعم الحكومي ودعم إستراتيجية التخصيص وتشجيع الاستثمارات الأجنبية والمحلية.